تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
41
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
القسم الثاني : أن لا يكون التكليف تامّ الفعلية من جميع الجهات ، بأن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم متعلّقاً لإرادة المولى إذا وصل الخطاب إليه تفصيلًا ولو من باب الاتفاق . وحينئذٍ يعتبر في تنجّزه العلم التفصيلي بالحكم . وأمّا الحكم المعلوم بالعلم الإجمالي وإن كان بمرتبة من الفعلية إلا أن المعلوم به ليس متعلّقاً لإرادة المولى ، فلا يكون متنجّزاً ولا يستحق العقوبة على مخالفته . وبهذا يتضح أن كلًا من العلم التفصيلي والإجمالي يقتضي التنجّز والفعلية التامّة ؛ غاية الأمر أن العلم الإجمالي يوجب التنجّز والفعلية التامّة بمجرّد أن يكون فعلياً من سائر الجهات ، أمّا العلم الإجمالي فهو يوجب التنجّز إذا كان الحكم فعلياً من سائر الجهات وإحراز كونه من القسم الأوّل . وهذا ما ذكره المحقّق الاصفهاني بقوله : « إن الغرض الباعث على التكليف ربما يكون بحدّ يبعث المولى إلى جعله فعلياً منجّزاً بإيصاله ولو بنصب طريق موافق أو بجعل احتياط لازمه دفع موانع تنجّزه بأيّ نحو كان ، ومثله يستحيل الترخيص في خلافه ، لأنه نقض للغرض . وربما لا يكون الغرض بذلك الحدّ بل يدعوه إلى التكليف بحيث إذا وصل إلى المكلّف من باب الاتفاق للتنجّز عليه فهو فعليٌّ من حيث نفسه ، لا من حيث إيصاله إلى المكلّف ، فلا يجب حينئذ دفع موانع تنجّزه ، ولا ينافيه إبداء المانع عن تنجّزه ، فإنّ إبقاء المانع وإبداء المانع في نظر العقل على حدّ سواء ، وليس الترخيص نقضاً للغرض لأنّ سدّ باب تنجّزه لا ينافي تنجّزه لو وصل من باب الاتفاق . والفرق بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي : أن الأوّل حيث إنه مقرون بالجهل فمع تمامية مقام الإثبات في الأدلّة المرخّصة في أطرافه يستكشف عن أن سنخ الغرض غير مناف للترخيص في خلافه ، وحيث إن الثاني غير مقرون بالجهل فلا تعمّه الأدلّة المرخّصة ، فلا كاشف عن أن سنخ الغرض بحدّ لا