تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
36
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
تزاحمهما معاً ، وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبّية متصلة على تقييد إطلاق أدلّة الأصول العملية المحرزة الترخيصية . الحالة الثانية : أن لا يلزم من جريان الاستصحاب مخالفة عملية ؛ من قبيل ما لو علمنا إجمالًا أن هذه الأواني الثلاث مثلًا المعلومة نجاستها سابقاً ، لا يوجد فيها إلا نجس واحد ، فيجري استصحاب النجاسة في كلّ واحد منها . ولكن قد يقال : إن جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي وإن لم يؤدّ إلى المخالفة العملية ، إلا أن ذلك يؤدّي إلى العلم بمخالفة الاستصحابين للحكم الواقعي ، وهو العلم إجمالًا بطهارة بعضها ، كما ذهب إلى ذلك الشيخ الأعظم قدس سرة وتبعه المحقّق النائيني قدس سرة ، إلا أن الشيخ الأعظم ذهب إلى امتناع ذلك لأجل وجود محذور إثباتي ، أمّا المحقّق النائيني فقد ذهب إلى ذلك لأجل وجود المحذور الثبوتي ؛ لعدم تمامية المحذور الإثباتي . وفيما يلي بيان كلا المحذورين ومناقشتهما ، وسوف نبدأ بالمحذور الإثباتي ليتضح سبب عدول الميرزا النائينيقدس سرة إلى المحذور الثبوتي . المحذور الإثباتي : وهو ما ذكره الشيخ الأنصاري هذا المحذور ذكره الشيخ الأنصاري في باب الاستصحاب في روايات الاستصحاب « 1 » ، وأشار إليه في مبحث البراءة في روايات البراءة « 2 » من أن دليل الأصل مذيّل بما ينافي مفاده عند حصول العلم - سواء التفصيلي أو الإجمالي - وحينئذ يتحقّق التعارض بين الصدر والذيل فيتساقط الاستصحابان . بيان ذلك : إن مقتضى إطلاق الشكّ في قوله في رواية زرارة « لا تنقض اليقين بالشك » يشمل كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي في حدّ نفسه ، لتمامية أركانه ، فمقتضى هذه الفقرة هو حرمة النقض ووجوب البقاء على طبق الحالة
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 429 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 241 .