تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
30
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
جريان الأصول في جميع الأطراف وعدمه وأمّا الأمرُ الثاني وهو في جريانِ الأصول الشرعيةِ في جميع أطرافِ العلم الإجماليّ ، فقد تقدّمَ الكلامُ عن ذلك بلحاظ مقامِ الثبوتِ ومقامِ الإثباتِ معاً ، في مباحثِ القطع ، واتّضحَ : أنّ المشهورَ بين الأصوليين استحالةُ جريانِ الأصولِ في جميع الأطرافِ ؛ لأدائِه إلى الترخيص في المعصيةِ للمقدار المعلوم ، أي في المخالفةِ القطعية ، وأنّ الصحيحَ هو إمكانُ جريانِها في جميع الأطرافِ عقلًا ، غيرَ أنّ ذلك ليس عقلائياً . ومن هنا كان الارتكازُ العقلائيُّ موجباً لانصراف أدلّةِ الأصولِ عن الشمولِ لجميع الأطراف . وينبغي أن يُعلمَ : أنّ ذلك إنّما هو بالنسبة إلى الأصول الشرعيةِ المؤمِّنة ، وأمّا الأصولُ الشرعيةُ المنجِّزةُ للتكليف فلا محذورَ ثبوتاً ولا إثباتاً في جريانِها في كلِّ أطرافِ العلمِ الإجماليِّ بالتكليفِ إذا كان كلُّ طرفٍ مورداً لها في نفسِه ، حتّى ولو كان المكلّفُ يعلمُ بعدم ثبوتِ أكثرِ مِن تكليفٍ واحد ، كما إذا علمَ بوجودِ نجسٍ واحدٍ فقط في الإناءاتِ المعلومةِ نجاستُها سابقاً ، فيُجري استصحابَ النجاسةِ في كلِّ واحدٍ منها . ومنه يُعلمُ أنّه لو لم تكن النجاسةُ الفعليةُ معلومةً أصلًا ، أمكن أيضاً إجراءُ استصحابِ النجاسةِ في كلِّ إناءٍ ما دامتْ أركانُه تامّةً فيه . ولا ينافي ذلك ، العلمَ إجمالًا بطهارةِ بعضِ الأواني وارتفاعِ النجاسةِ عنها واقعاً ؛ لأنّ المنافاةَ إمّا أن تكونَ بلحاظ محذورٍ ثبوتيٍّ بدعوَى المنافاةِ بين الأصول المنجّزةِ للتكليفِ والحكمِ الترخيصيِّ المعلومِ بالإجمال ، أو بلحاظِ محذور إثباتيٍّ وقصورٍ في إطلاق دليل الأصل .