تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

100

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

عند الشكّ في النجاسة الذاتية ، وحينئذ يتعارض الاستصحابان ، ( استصحاب الطهارة في الإناء الأوّل مع استصحاب الطهارة في الإناء الثاني ) ، ويتساقطان ، وتجري أصالة الطهارة في الإناء الثاني بلا معارض ، لأن المعارض في الطرف الثاني إمّا هو الاستصحاب ، وقد سقط ، وإمّا أصالة الطهارة ، وهي لا تجري في الإناء الأوّل بحسب الفرض . ومن الواضح أن جريان أصالة الطهارة بدون معارض سواء قلنا بالطولية بين الأصول المؤمّنة كالطولية بين الاستصحاب وأصالة الطهارة أي الحكومة - كما في المثال المتقدّم - أم بالعرْضية بين الأصول المؤمّنة وعدم وجود الحكومة ، كما لو علمنا بنجاسة هذا الماء أو هذا الثوب ، فأصالة الطهارة تجري في كلا الطرفين ، فتجري في الماء أصالة الطهارة وأصالة الإباحة أيضاً ، بناءً على أنها أصلان عرضيان ، فهنا نجد أصالة الطهارة في الطرف الأوّل تعارض أصالة الطهارة في الطرف الآخر ، ولا يمكن جريان أصالة الطهارة في الطرفين ؛ للزوم الوقوع في المخالفة القطعية ، وجريانه في أحد الأطراف دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، وعلى هذا فيتعارضان ويتساقطان . أمّا أصالة البراءة فإنها تجري في الماء بلا معارض ، لأن جريانها في الماء لأجل جواز شربه ، ولا معنى لجريانها في الثوب ؛ لأن الثوب لا يُشكّ في غصبيته كي نجري الإباحة فيه . بعبارة أخرى : إن دليل أصالة الطهارة - بعد العلم بعدم شموله لكلا الطرفين ؛ على ما تقدّم بيانه - يجب تخصيصه ، إمّا برفع اليد عنه في كلا الطرفين أو في أحدهما . وحيث إن رفع اليد عن أصالة الطهارة في أحد الطرفين يستلزم الترجيح بلا مرجّح ، فتعيّن الأول . وأمّا دليل أصالة الحلّ وهو أصالة الإباحة ، فهو بعمومه لا يشمل إلا أحد الطرفين من أوّل الأمر وهو الماء ، ولا موجب لرفع اليد عنه .