تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

82

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فيقول المولى مثلًا : " أتعبّدك بأن كلّ شيء لا تعرف حرمته أو نجاسته فهو حلال واقعاً وطاهر واقعاً حيث نزّل نفس الطهارة أو الحلّية المشكوكة على الطهارة الواقعية أو الحلّية الواقعية تعبّداً . تنبيه : هذا الوجه يفيد أن تنزيل مؤدّى الأصل العملي منزلة الواقع ، فينزل الطهارة المشكوكة منزلة الطهارة الواقعية ، وليس تنزيلًا ظاهرياً ، كما يذهب إليه الميرزا النائيني قدس سرة من أن دليل أصالة الحلّية وأصالة الطهارة ينشئان حلّية وطهارة ظاهرية ، حيث قال : " إنّ المجعول في باب الأصول العملية وإن كان هو البناء العملي على أحد طرفي الشك ، إلّا أنّه تارة : يكون المجعول هو البناء العملي على ثبوت الواقع في أحد طرفي الشكّ وتنزيله عملًا منزلة الواقع . وأخرى : يكون المجعول مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشك ، من دون أن يكون الجعل متكفّلًا لثبوت الواقع في أحد الطرفين . ويعبَّر عن الأوّل بالأصل المحرز أو المتكفّل للتنزيل ، وعن الثاني بالأصل الغير المحرز ، ولا يخفى ما في التعبير من المناسبة . ويدخل في القسم الأوّل الاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز وأصالة الصحّة ، فإن هذه الأصول كلها متكفّلة للتنزيل والإحراز ، والمجعول فيها هو البناء العملي على ثبوت الواقع إن كان مؤدّى الأصل مقام الثبوت - كالاستصحاب - أو البناء العملي على الإتيان بالواقع إن كان مؤدّى الأصل مقام الفراغ والسقوط - كقاعدة الفراغ والتجاوز - . ويدخل في القسم الثاني البراءة والاحتياط وأصالة الحلّ والطهارة ، فإنّ المجعول في هذه الأصول مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ من دون أن تكون متكفّلة لثبوت الواقع أو الإتيان به « 1 » . وعلى هذا الأساس أورد المحقّق العراقي قدس سرة على ذلك في تعليقته على

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 692 .