تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
78
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الأصول التنزيلية والمحرزة الأصولُ العمليةُ الشرعيةُ تارةً تكونُ مجرّدَ وظائفَ عمليةٍ بلسان إنشاءِ حكمٍ تكليفيٍّ ترخيصيٍّ أو إلزاميّ ، بدون نظرٍ بوجهٍ إلى الأحكام الواقعية ، وهذه أصولٌ عمليةٌ بحتة . وأخرى تُبذَلُ فيها عنايةٌ إضافية ؛ إذ تُطعَّمُ بالنظر إلى الأحكام الواقعية ، وهذه العنايةُ يمكنُ تصويرُها بوجهين : أحدُهما : أن يُجعلَ الحكمُ الظاهريُّ بلسان تنزيلِه منزلةَ الحكم الواقعيِّ ، كما قد يقالُ في أصالة الحلِّ وأصالةِ الطهارة ، إذ يُستظهرُ أنّ قولَه ( كلُّ شيءٍ لك حلالٌ ) أو ( كلُّ شيءٍ لك طاهرٌ حتى تعلمَ . . ) يتكفّلُ تنزيلَ مشكوكِ الحلّيةِ ومشكوكِ الطهارةِ منزلةَ الحلالِ الواقعيِّ ومنزلةَ الطاهرِ الواقعي ، خلافاً لمن يقولُ : إنّ دليلَ هذين الأصلينِ ليس ناظراً إلى الواقع بل يُنشئُ بنفسِه حلّيةً أو طهارةً بصورة مستقلّة . ويسمّى الأصلُ في حالة بذلِ هذه العنايةِ التنزيليةِ بالأصل التنزيلي . وقد تترتّبُ على هذه التنزيليةِ فوائدُ . فمثلًا : إذا قيل بأنّ أصلَ الإباحةِ تنزيليٌّ ، ترتّبُ عليه حين تطبيقِه على الحيوان - مثلًا - طهارةُ مدفوعِه ظاهراً ؛ لأنها مترتّبةٌ على الحلّيةِ الواقعيةِ ، وهي ثابتةٌ تنزيلًا ، فكذلك حكمُها ، وأمّا إذا قيل بأنّ أصلَ الإباحةِ ليس تنزيلياً بل إنشاءٌ لحلّيةٍ مستقلّةٍ فلا يمكنُ أن ننقِّحَ بها طهارةَ المدفوعِ ، وهكذا . والآخرُ : أن ينزَّلَ الأصلُ أو الاحتمالُ المقوِّمُ له منزلةَ اليقين ، بأنْ تُجعلَ الطريقيةُ في مورد الأصل ، كما ادُّعيَ ذلك في الاستصحاب مِن قِبل المحقّقِ النائينيِّ والسيدِ الأستاذِ ، على فرقٍ بينهما ، حيث إنّ الأوّلَ اختار : أنّ المجعولَ