تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

76

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

عدم وجود أحكام شرعية ، فالعقل يدرك حقّ الطاعة ، لأنّ المستقلات العقلية لا تحتاج في أخذ النتيجة إلى مقدّمة شرعية ، بخلاف غير المستقلات العقلية ، فإنّها تحتاج إلى مقدّمة شرعية لكي تصل إلى نتيجة . قوله : " وهذا خلافاً للأصل العملي العقلي ، فإنّه لابدّ من افتراضه بوجه في كلّ واقعة من وقائع الشكّ في حدّ نفسها . أي : في كلّ واقعة مشكوكة أصل عملي عقلي وهو إمّا البراءة العقلية أو الاشتغال . لكن لسائل أن يسأل عن المرجع فيما إذا شكّ العقل العملي في أحكامه ؟ والجواب على ذلك : أن العقل العملي لا يشكّ في أحكامه ؟ ذلك لما تقدّم في الجز الأوّل من القسم الأوّل من الحلقة الثالثة من أن الأحكام العقلية نسبتها إلى الموضوعات نسبة المعلول إلى العلّة ، فما لم يتعيّن الموضوع عند العقل فلا يمكن الحكم على أساسه ، وعلى هذا فلا معنى للشكّ في حكم العقل . وهذا ما أشار إليه السيد الهاشمي في حاشيته على الحلقة الثالثة بقوله : " لأن العقل لا معنى لفرض شكه في حكم نفسه ، بل كلّ واقعة من وقائع الشكّ عندما تطرح على العقل العملي ، فإمّا أن يدرك فيها حقّ الطاعة والمنجّزية وهو معنى أصالة الاحتياط العقلية ، أو يدرك المعذّرية وقبح العقاب بلا بيان وهو معنى البراءة العقلية ، ومن هنا لا تخلو كلّ واقعة من وقائع الشكّ في نفسه من حكم عليه من قبل العقل بالاحتياط وحقّ الطاعة ، أو قبح العقاب والبراءة ، وهذا بخلاف الأصل الشرعي ، فإنّه قد لا يجعله الشارع في واقعة من الوقائع اعتماداً على حكم العقل العملي فيها « 1 » .

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، تعليقة السيد الهاشمي : ص 412 ، تعليقة رقم ( 4 ) .