تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
62
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
يعد من أقوى أدلّة حجّية خبر الواحد ، حيث أخذ في موضوعه الشكّ وعدم العلم ، ففي ضوء هذا الوجه يلزم أن ينقلب الاستدلال بآية السؤال إلى كونه أصلًا عملياً ، وهو واضح البطلان ؛ لأنّ خبر الثقة أمارة سواء أخذ في لسانه الشكّ أم لا . إلى هذا المعنى أشار السيد الشهيد ، كما في تقريرات السيد الحائري ، حيث قال : " إن مثل هذا مربوط بلسانين لدليل الحجّية وليس مربوطاً بالأمارة والأصل ، ولو فرض تمامية ذلك في دليل الأمارة والأصل فإنّما هو على سبيل الصدفة والاتفاق ، لا أن أمارية الأمارة تكون بعدم أخذ الشكّ في موضوعها ، وأصلية الأصل تكون بأخذ الشكّ في موضوعه ، فلو فرض أن شخصاً لم يثبت حجّية خبر الواحد إلا بقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ لم ينقلب على هذا الأساس من الأمارة إلى الأصل « 1 » . نعم إن القول بالتفرقة بهذا الوجه - وهو أن الأمارة لم يؤخذ الشكّ في لسان دليلها والأصول أخذ الشكّ في لسان دليلها - ينفع في معالجة مشكلة تقديم الأمارات على بعض الأصول العملية كالاستصحاب عند تعارض الأمارات والأصول - بناء على أن الاستصحاب أمارة كما هو مبنى السيد الخوئي قدس سرة - فقالوا إن المصحح لتقديم خبر الثقة على الاستصحاب - على الرغم من كونهما معاً أمارة - هو أن الاستصحاب أخذ الشكّ وعدم العلم في لسان دليله ، أمّا خبر الثقة فلم يؤخذ الشكّ وعدم العلم في لسان دليله ، فيكون خبر الثقة حجّة مطلقاً ، إلا في صورة حصول العلم الوجداني بخطأ الأمارة ، وعلى هذا يكون دليل خبر الثقة رافعاً للشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب بالعلم التعبّدي دون العكس ، وهذا هو معنى الحكومة . وبعبارة السيد الخوئي قدس سرة : " أمّا الحكومة فهي عبارة عن انتفاء الموضوع
--> ( 1 ) مباحث الأصول ( تقرير : السيد الحائري ) : الجزء الثالث من القسم الثاني ، ص 42 .