تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

59

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يوجد عندنا قاعدة عقلية أو شرعية تقول : إنّ كلّ حكم ظاهري لم يؤخذ الشكّ في موضوعه تكون لوازمه حجّة . المناقشة الثانية : إن هذا الوجه غير معقول في نفسه ؛ لأنه يلزم منه أن تكون الأمارة حجّة حتى مع وجود العلم بالخلاف ، وذلك لأنّ عدم أخذ الشكّ في موضوع الأمارة يلزم أن تكون مطلقة وشامله لحالة العلم بالحكم الواقعي ، فلو علمت مثلًا أن هذا الثوب نجس ، لكن قام خبر الثقة على أنّه طاهر ، فبناء على هذا الوجه يكون خبر الثقة حجّة ويجب الأخذ به ، مع أنّنا نعلم أنّه خلاف الواقع ، وهذا غير معقول في نفسه ؛ لأنّ الأمارة مترتّبة ومتفرعة في حالة عدم العلم بالواقع ، وهذا الوجه يقول إنّ الأمارة حجّة حتى مع العلم بالخلاف ، وهو غير معقول كما تقدّم في بحث القطع . ولأجل التخلص من هذا الإشكال اضطرّ البعض إلى القول بأن الأمارة وإن لم يؤخذ الشكّ في موضوعها ، لكنها مورد وظرف للشكّ وليس الشكّ قيداً لها ، وهذا ما ذكره الميرزا النائيني قدس سرة حيث قال : " نعم : الشكّ في باب الأمارات إنّما يكون مورداً للتعبّد بها ، لأنه لا يعقل التعبّد بالأمارة وجعلها طريقاً محرزة للواقع مع انكشاف الواقع والعلم به ، فلابدّ وأن يكون التعبّد بالأمارة في مورد الجهل بالواقع وعدم انكشافه لدى من قامت عنده الأمارة ، ولكن كون الشكّ مورداً غير أخذ الشكّ موضوعاً ، كما لا يخفى « 1 » . وقد أجاب السيد الشهيد عن هذا الإشكال بأن قولكم إن الأمارة مورد للشكّ ، هو مجرّد تفسير للعبارة ؛ إذ إنّنا لا نتعقل الفرق بين الموردية والموضوعية ، لأنّنا بين حالتين لا ثالثة لهما وهي أن الجعل إمّا أُخذ فيه فرض وجود الشكّ - فهو معنى أخذه قيداً في موضوع الحكم ، سواء سمّي قيداً لموضوعها ، أو ظرفاً ومورداً - وإمّا لم يؤخذ الشكّ في الجعل .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 481 .