تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

43

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

نتعقّلُ بحسب عالمِ الجعل ومقامِ الثبوتِ نحوين من الأخذ . الثالثُ : أنّ الفرقَ بينهما ينشأُ من ناحيةِ أخذِ الشكِّ في لسانِ دليلِ الأصلِ وعدمِ أخذِه في لسان دليلِ حجّيةِ الأمارةِ ، بعدَ الفراغ عن كونِه مأخوذاً في موضوعِهما ثبوتاً معاً . وهذا الفرقُ لا يفي أيضاً بالمقصود . نعم ، قد يُثمرُ في تقديمِ دليلِ الأمارةِ على دليل الأصلِ بالحكومة . هذا مضافاً إلى كونِه اتّفاقياً ، فقد يتّفقُ أخذُ عدم العلم في موضوع دليلِ الحجّيةِ ، كما لو بُني على ثبوت حجّيةِ الخبر بقولِه تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فهل يقالُ بأنّ الخبرَ يكونُ أصلًا حينئذ ؟ الرابعُ : ما حقّقناه في الجزء السابقِ مِن أنّ الأصلَ العمليَّ حكمٌ ظاهريٌّ لوحظَتْ فيه أهمّيةُ المحتَملِ عندَ التزاحمِ بينَ الملاكاتِ الواقعيةِ في مقام الحفظِ التشريعيِّ عند الاختلاطِ والاشتباه ، بينما لوحظتْ في أدلّةِ الحجّيةِ الأهمّيةُ الناشئةُ مِن قوّةِ الاحتمال محْضاً ، وقد عرفنا سابقاً أنّ هذه النكتةَ تفي بتفسير ما تتميّزُ به الأمارةُ على الأصل مِن حُجّية مثبتاتِها .