تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

427

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فالجواب عنه : أننا لم نقل إنّ مصبّ العلم هو الحدّ الشخصي ، بل ندّعي أن مصبّ العلم هو عنوان ( أحدهما ) . وبهذا البيان يتبيّن الواقع الحقيقي للمطلب ، لكن التعابير حوله مختلفة ، فالبعض يعبّر عنه بالفرد المردّد ، وآخر يعبّر عنه بالجامع ، وآخر يعبّر عنه بالواقع . فهذه الصورة أو الرمز يتمتّع بمرونة ، حيث إنّه يمكن أن يرمز به إلى هذا الفرد ، ويمكن أن يرمز به إلى ذاك الفرد ، نعم لا يمكن أن يرمز به إلى الفردين معاً بنحو المجموعية ، بل يرمز به إلى كلّ واحد منهما على سبيل البدل عيناً ، من قبيل الثوب الذي يصحّ أن يقال : إنه صالح لأن يلبسه كلّ أحد ، ويصح أن يقال : إنه لا يصلح إلا للبس فرد واحد . وعلى هذا الأساس فإن الذي ينظر إلى مرونة هذا الرمز عبّر بالجامع ، ومَن نظر إلى الفرد المعيَّن الذي رمز إليه بهذا الرمز عبَّر بالواقع ، ومن نظر إلى أن ما يصلح لأن يرمز إليه هو أحد الفردين على سبيل البدل ، عبَّر بالفرد المردّد . وأمّا المراد من التعبير بالواقع فيقال : إن هذا الرمز ليس دائماً يرمز إلى الواقع المعيّن ، بل في بعض الأحيان لا يرمز إلى الواقع ، أي إن علم الشخص لا يكون متوجّهاً نحو فرد معيّن ؛ لاستواء نسبة العلم إلى كلا الفردين . بيان ذلك : المقصود بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع ليس هو كون المعلوم بالذات هو الواقع ، فإنّ ذلك معلوم بالعرض ، والمعلوم بالذات ثابت في أفق النفس ، وكذلك ليس المقصود بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع : أن المعلوم بالذات ، دائماً يوجد في الخارج ما يطابقه من معلوم بالعرض الذي قد يكون أيضاً جهلًا مركباً ، فلا يوجد فرد معيَّن في الخارج يطابق المعلوم بالذات تفصيلًا ، وإنما المقصود بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع هو بيان ضيق الصورة المعلومة بالذات ، وأنها بمقدار الواقع ، ومن الواضح أن انتفاء الواقع لا يوجب سعة في الصورة