تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
420
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بمعنى عدم جواز تركه إلا إلى بدل ، أو وجوب الواحد لا بعينه ، أو وجوب كلّ منهما مع السقوط بفعل أحدهما ، أو وجوب المعيّن عند الله ، أقوال « 1 » ، فأحد الأقوال أن الواجب متعلّق بواحد غير معيّن . وليس معنى تعلّق العلم الإجمالي بالفرد المردّد هو أن الثابت واقعاً فرد مردّد ، حتى يشكل عليه بأنه لا ماهية له ولا هوية ، بل بمعنى أن المقدار المنكشف هو هذا ، أي أن الانكشاف لم يتعلّق بأكثر من خصوصية مردّدة يمكن أن يعبَّر عنها بأنها : إمّا هذا وإمّا ذاك ، فمفاد قولنا : إمّا هذا وإمّا ذاك ، هو المعلوم الإجمالي . اعتراض صاحب الكفاية على نفسه اعترض صاحب الكفاية قدس سرة على نفسه كما ذكر ذلك في حاشيته على الكفاية في بحث الواجب التخييري الذي ذكر أن أحد الأقوال في الواجب التخييري هو كون الواجب هو الواحد المردّد ، كما تقدّم آنفاً . وحاصل الاعتراض : أن الوجوب صفة ، فكيف تتعلّق الصفة بالواحد المردّد الذي لا ثبوت له ، مع أن الموصوف لابدّ أن يكون معيّناً في الواقع ؟ وأجاب : أن لا غرابة في تعلّق الصفة بالواحد المردّد الذي لا ثبوت له ؛ وذلك لأننا نجد العلم الذي هو صفة حقيقية ذات إضافة تتعلّق بالفرد المردّد ، كما في العلم الإجمالي ، فكيف أن الأمر الاعتباري وهو الوجوب لا يتعلّق بالمردّد ؟ قال : " وإن كان مما يصح أن يتعلّق به بعض الصفات الحقيقية ذات الإضافة كالعلم فضلًا عن الصفات الاعتبارية المحضة كالوجوب والحرمة وغيرهما « 2 » ، وهذا يكشف عن أن مبناه في العلم الإجمالي هو تعلّق العلم بالفرد المردّد .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 174 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 175 ، حاشية رقم ( 1 ) .