تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
409
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وحدودها ؛ لوجوب الموافقة القطعية ، فضلًا عن حرمة المخالفة القطعية ، فإنّ كلا طرفي العلم الإجمالي ( صلاة الجمعة وصلاة الظهر مثلًا ) منجّز بنفسه ، ولابد من الإتيان بكلتا الصلاتين ، سواء وُجد العلم الإجمالي أم لا . نعم ، يبحث على مسلك حقّ الطاعة أمران ، الأوّل : في مدى جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف وعدمه ، والثاني : في مدى جريان الأصول العملية في بعض الأطراف وعدمه . وعلى هذا سوف يختصّ البحث بناءً على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعرفة أن التنجيز للعلم الإجمالي بأي مقدار ، هل ينجز لكلا الطرفين ولزوم الإتيان بالصلاتين ( الجمعة والظهر ) أم أن منجّزية العلم الإجمالي بمقدار الإتيان بأحد الأطراف ، ومن ثم يجوز ترك إحدى الصلاتين . والبحث في منجّزية العلم الإجمالي على أساس قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، تارة يكون بلحاظ حرمة المخالفة القطعية وأخرى بلحاظ وجوب الموافقة القطعية . منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية لا شكّ في أن العلم بالجامع حجّة ومنجّز ؛ لأنه معلوم وقد تمّ البيان عليه ، وإذا كان علماً وبياناً فهذا مما لا إشكال في تنجّزه ، على جميع مباني العلم الإجمالي ، سواء كان مردّ العلم الإجمالي إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع . أمّا الأوّل فواضح ؛ لأن الجامع هو أحد الطرفين ، فيكفي الإتيان بأحدهما ولا يجوز تركهما معاً ؛ لأنّ تركهما معاً هو ترك للجامع ، والمفروض أن الجامع معلوم ومنجّز . وأمّا الثاني - أي العلم الإجمالي متعلّق بالواقع - فالجامع منجّز أيضاً ؛ لأنه قد تمّ البيان عليه ؛ وذلك لأن الجامع معلوم ضمناً حتماً ، ويصدق عليه عنوان " أحدهما فيحكم العقل بتنجّزه ( أي الجامع ) .