تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
385
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
التسلسل في المقام عندما يرفع المعتبر اعتباره فإنّه ينقطع التسلسل ويخرج عن كونه تسلسلًا « 1 » . وبهذا يتّضح بطلان هذا القانون كبروياً ، وهو الملازمة بين حكم العقل والشرع . أمّا المناقشة في الصغرى - وهي أن الاحتياط حسن عقلًا - فكما يلي : 1 . لو سلّمنا باستحالة التسلسل حتى في الأمور الاعتبارية ، لكن المقام ليس من صغريات ذلك القانون ، وهو ما حكم به العقل يحكم به الشرع ، وذلك لأنّنا لا نريد أن نثبت استحباب الاحتياط من طريق الملازمة بين حسن الاحتياط العقلي وبين استحبابه الشرعي ، حتى يقال بلزوم التسلسل ، وذلك لأنّ استحباب الاحتياط ثابت بدليله الخاصّ وهو تلك الأخبار من قبيل " أخوك دينك ، فاحتط لدينك ونحوها ، فكلامنا ليس في إثبات استحباب الاحتياط بقانون الملازمة ، وإنّما الكلام في نفي المانع من ثبوت استحباب الاحتياط . والدليل على أن كلامنا ليس في استكشاف استحباب الاحتياط شرعاً من طريق الملازمة بينه وبين حكم العقل بحسن الاحتياط ، هو أنّنا لو أردنا إثبات استحباب الاحتياط بقانون الملازمة ، للزم أن يكون الاستحباب الشرعي على طبق الحسن العقلي للاحتياط ، الذي يجب به إحراز الواقع بقصد القربة أو داعي الانقياد ، بينما الاستحباب الشرعي للاحتياط الذي أمرت به في الأخبار لم يؤخذ فيه قصد القربة ، وذلك لأنّ المستفاد من لسان " أخوك دينك ، فاحتط لدينك هو ملاحظة أطراف الشبهة من الفعل أو الترك للتخلص من الواقع المشكوك ، سواء كان بداعي قربي أو لشيء آخر كأمر الوالد به . بعبارة أخرى : إن ما أُمر به في الأخبار هو ذات الاحتياط ، وما حكم العقل بحسنه هو الاحتياط بداعي التقرب إلى المولى ، حيث إنّ العقل يدرك أن كلّ
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 11 ، ص 368 .