تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
382
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
حاصل ، غير تامّ ، وذلك لأنّ الاستحباب المولوي للاحتياط فيه أحد احتمالين ، وهما إمّا أن يفرض أن الاحتياط نفسي وإمّا طريقي . أمّا الاحتمال الأوّل وهو ما لو فرض أن ملاكه نفسي ، فبمعنى أن جعل استحباب الاحتياط ليس لأجل التحفّظ على تجنب المحرمات الواقعية المحتملة ، وإنّما لأجل ملاك آخر ، كما لعله يستفاد ذلك من لسان : " فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها « 1 » الدالّ على أن النهي عن ارتكاب المشتبه لأجل خلق قوّة وملكة في النفس قادرة على ترك المحرمات المعلومة ، وأن لا يتجرأ المكلّف بالتدريج على مخالفة المولى في المتيقّن والبيّن غيّه ، وعلى أساس هذه النكتة يمكن جعل أمر مولوي نفسي بالاحتياط ، ومن ثم لا يلزم محذور اللغوية ؛ لاختلاف الملاك في جعل الاحتياط . إن قيل : ما الفائدة من جعل هذا الاستحباب النفسي للاحتياط مع وجود محرّكية من قبل العقل بحسن الاحتياط ؟ الجواب : إن الفائدة من ذلك هو تأكد المحرّكية عند المكلّف ؛ لاجتماع ملاكين للاحتياط ، أحدهما من قبل العقل ، والآخر من الأمر المولوي بالاستحباب النفسي للاحتياط ، ولا محذور في ذلك ، كما هو الحال في جميع الموارد التي يجتمع فيها ملاكان وأمران على شيء واحد ، وبالتالي يتأكد حكم العقل بالانبعاث . وعلى هذا فلا يكون جعل الاستحباب النفسي للاحتياط لغواً وبلا فائدة . وإلى هذه النكتة أشار الميرزا النائيني - بعد أن استدلّ على عدم إمكان جعل الاحتياط المولي - حيث قال : " نعم لا مضايقة في استحباب الاحتياط شرعاً بملاك آخر غير ما هو الملاك في حكم العقل بالحسن مثل كون الاحتياط
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 21 ، باب وجوب التوقّف والاحتياط . . . .