تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

369

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فعلية ، سواء وجد خمر في الخارج أم لم يوجد ، فالحكم يدور مدار الجملة الشرطية ، وحيث إنّ الجملة الشرطية صادقة وإن لم يوجد طرفاها ، أي : حتى لو لم يوجد الخمر خارجاً ، فحينئذ تكون حرمة شرب الخمر فعلية سواء وجد في الخارج أم لا ؛ فكلّ مائع يحرم إن اتّصف بكون خمراً على تقدير وجوده ، فالمائع قبل وجوده خارجاً ، إذا فرض صدق الخمر عليه على تقدير وجوده خارجاً فهو حرام . نعم تجري البراءة ليس لأجل الشكّ في تحقّق الخمر خارجاً ، وإنّما من جهة أخرى وهي الشكّ في الاتصاف الذي هو من قيود فعلية الحكم ، فلو شككنا في اتصاف المائع بالخمرية ، فهذا شكّ في الاتصاف ، أي : شكّ في فعلية الحكم . فيكون من الشكّ في التكليف . فإجراء البراءة ليس لعدم إحراز تحقّق الخمر خارجاً ، لأنّ تحقّق الخمر خارجاً ليس قيداً في الحكم وهو الحرمة ، وإنّما تجري البراءة لعدم إحراز اتصاف السائل الموجود بالخمرية على تقدير وجوده . والحاصل : إنّنا يمكن أن نرجع إلى الضابط الأوّل في جريان البراءة وهو الشكّ في قيود التكليف ، لكن مع هذا التعديل وهو ملاحظة كون قيود التكليف على أقسام ثلاثة : الأوّل : قيود التكليف من الشرائط العامّة ، كالبلوغ والزوال ووقوع الزلزلة التي هي قيد لوجوب لصلاة الآيات ونحوهما ، وهي تكون بمفاد كان التامّة ، فالشكّ في هذه القيود هو شكّ في التكليف ، فتجري البراءة . الثاني : قيود التكليف من قبيل المتعلّق ، بنحو كان الناقصة ، كما لو شكّ في أن الكلام الفلاني الذي قلته لإنقاذ حياة مؤمن ، هل متّصف بكونه كذباً أم لا ، فنجري البراءة . وهذا بخلاف ما لو شككنا بالمتعلّق على نحو كان التامّة ، فقد تقدّم الكلام بأنه من أوضح مصاديق أصالة الاشتغال ، كما لو شككت بأني صليت أم لا . الثالث : قيود التكليف من قبيل الموضوع الخارجي أي : متعلّق المتعلّق ، وهو