تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

364

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

قبيل القبلة في قوله : " صل إلى القبلة . والشكّ في متعلّق المتعلّق أي : الموضوع الخارجي له حالتان . الحالة الأولى : أن يكون إطلاق التكليف بالنسبة إلى الموضوع الخارجي - أي : متعلّق المتعلّق - إطلاقاً شمولياً ، ومثاله : أن يكون وجوب إكرام الإنسان مقيد بكونه فقيراً ، كما في " أكرم الفقراء وعلم بأن هذا فقير وشكّ في أن ذلك فقير أم لا ، فمن الواضح أن وجوب الإكرام بالنسبة إلى الفقراء ، يكون شمولياً وانحلالياً ، بمعنى أن كلّ فرد له وجوب إكرام . وفي هذه الحالة تجري البراءة في الفرد المشكوك ؛ لأنّ الشكّ في أن زيداً فقير أم لا ، هو شكّ في التكليف الزائد ، فلا يجب إكرام من يشكّ في فقره . ومثال الحرمة : " لا تشرب الخمر فالإطلاق هنا شمولي ، فإذا شكّ في مائع أنّه خمر أم لا ، أجرى البراءة ، لأنه يستبطن الشكّ في التكليف الزائد . الحالة الثانية : أن يكون إطلاق التكليف إلى الموضوع الخارجي ، أي : متعلّق المتعلّق ، إطلاقاً بدلياً ، ومثاله : أن يكون وجوب الغسل مقيداً بالماء ، بمعنى أنّه يجب الغسل بالماء ويعلم بأن هذا ماء ، لكن يشكّ في أن ذاك ماء أم لا . فمن الواضح أن المشكوك لو كان فرداً ثانياً حقاً للماء لما حدث وجوب آخر للغسل ، لأنّ وجوب الغسل بالنسبة إلى أفراد الماء بدلي ، فلا يجب الغسل بكلّ فرد من الماء ، بل بصرف الوجود ، فكون المشكوك فرداً من الماء لا يعني تعدّداً في الواجب ، بل يعني أنك لو غسلت به كفى في الامتثال ، وعلى هذا الأساس لابدّ من جريان أصالة الاشتغال عند الغسل بالمائع المشكوك ، لأنّ الشكّ في الماء شكّ في الامتثال ، فلا يجوز أن يكتفي بالغسل بالمائع الذي يشكّ في أنّه ماء . مثال آخر لو قال : " أكرم فقيراً وشكّ أن زيداً فقير أم لا ، فمن الواضح أن الإطلاق في وجوب الإكرام هو إطلاق بدلي ، وعليه لا يجوز الاكتفاء بإكرام زيد المشكوك فقره ، لعدم العلم بالخروج من عهدة التكليف ؛ لأنه يرجع إلى سعة