تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

361

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بقوله : " تقدّم في الجزء الأوّل بيان الوجه في أن العصيان ليس من مسقطات التكليف ، بل من أسباب انتهاء فاعليته ، وأمّا بالنسبة إلى الامتثال فلم يتقدّم وجهه صريحاً ، ولكنه يستفاد من نفس ما تقدّم في العصيان ، وحاصله : أن سقوط الفعلية بشيء لا يكون إلّا بأخذ عدمه قيداً في موضوع التكليف ، ولا يؤخذ شيء في موضوع التكليف إلّا إذا كان دخيلًا في ملاكه ومحبوبيته أو مبغوضيته ، ومن الواضح أن العصيان والامتثال لا يكونان دخيلين في ملاك التكليف ومباديه من المحبوبية أو المغوضية وإنّما هما إيجاد للمحبوب أو المبغوض أو ترك لهما ، وهو لا يخرجهما عن المحبوبية أو المبغوضية ، وأمّا زوال القدرة على الامتثال بهما فالقدرة وإن كانت شرطاً في موضوع التكليف وقد تكون من شرائط الاتصاف الدخيلة في الملاك ، إلا أن الشرط أصل القدرة على الامتثال الحاصل حدوثاً لا أكثر ، وهذا واضح . وهكذا يتّضح أنّه بناء على ما هو الصحيح من عدم سقوط فعلية التكليف بالامتثال والعصيان تكون موارد الشكّ في الامتثال خارجة عن موضوع أدلّة البراءة تخصّصاً ؛ لعدم الشكّ فيها في التكليف الفعلي أصلًا ، فلا نحتاج إلى الوجوه التي ذكرت في كلمات المحقّقين لصرف هذه الأدلّة أو تخصيصها عن شمول موارد الشكّ في الامتثال « 1 » . الوظيفة في حالة الشكّ في الامتثال على مبنى المصنّف بناء على ما تقدّم يتّضح أنّه على مبنى المصنّف من أن الامتثال والعصيان ليسا من مسقطات التكليف لا يكون الشكّ في الامتثال شكّاً في فعلية التكليف ، إنّما شكّ في فاعلية التكليف ، فعلى هذا الأساس فإنّ فعلية التكليف موجودة ولاشكّ فيها ، فعند ذلك لابدّ أن تجري أصالة الاشتغال ، فإذا علم

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الثاني ، ص 419 ، تعليقة رقم ( 17 ) .