تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

359

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

التكليف ، فعندئذ يكون الشكّ في الامتثال مجرى لأصالة البراءة ؛ لأنه يكون من الشكّ في التكليف الذي هو مجرى للبراءة ، فإذا شكّ المكلّف في أنّه صلى أم لا ، فهذا يعني أنّه شكّ في التكليف ، فيكون مجرى لأصالة البراءة . ولكي يتّضح المطلب ينبغي بيان مبنى المصنّف في أن الامتثال والعصيان ليسا من مسقطات التكليف وإنّما من أسباب انتهاء فاعليته . الامتثال والعصيان ليسا من مسقطات التكليف عند المصنّف في المقام دعويان : الأولى : أن العصيان ليس من مسقطات التكليف وإنّما من أسباب انتهاء فاعليته . الثانية : أن الامتثال ليس من مسقطات التكليف وإنّما من أسباب انتهاء فاعليته أيضاً . أمّا الدعوى الأولى - وهي أن العصيان ليس من مسقطات التكليف وإنّما من أسباب انتهاء فاعليته - فلم يتقدّم من المصنّف ما يثبت ذلك ، نعم ذكر في بحث الجامع بين المقدور وغير المقدور أن الصحيح هو أن العصيان ليس من مسقطات التكليف وإنّما هو من أسباب انتهاء فاعليته ، واستدلّ على ذلك بأن الوجوب المجعول المشروط بالقدرة يرتفع بارتفاع القدرة عليه ، أمّا إذا كان الوجوب المجعول مشروطاً بالقدرة بالمقدار الذي الذي يحقّق الإدانة والمسؤولية فمن الواضح أن هذا المقدار من القدرة يحصل بنفس حدوث القدرة في أوّل الأمر ، وعليه لا يكون بقاء الوجوب منوطاً ببقاء القدرة . والبرهان على اشتراط القدرة في التكليف لا يقتضي أكثر من اشتراط القدرة بالمقدار الذي يحقّق الإدانة والمسؤولية وهو القدرة حدوثاً . فإذا عصى المكلّف التكليف ، فلايسقط التكليف في حقه لعدم اشتراط القدرة في بقاء التكليف ، وإنّما شرط التكليف هو القدرة حدوثاً ، وعلى هذا فلا يكون العصيان موجباً لسقوط التكليف ، وإنّما يكون موجباً لانتهاء فاعليته .