تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
350
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وجهين ؛ أحدهما : العلم الإجمالي بثبوت محرمات في الشريعة ، وهذا العلم الإجمالي حاصل لدى كلّ أحد قبل مراجعة أدلّة الأحكام ، ولا إشكال في استقلال العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعى البراءة اليقينية ، فلابدّ من ترك كلّ ما يحتمل الحرمة ليحصل اليقين بالفراغ ، ولا يجوز الاقتصار على ترك ما علم حرمته ، لأنّ ذلك لا يوجب حصول العلم بالفراغ « 1 » . وقال المحقّق العراقي : " بتقريب أنّه قبل مراجعة الأدلّة يعلم إجمالًا بثبوت محرمات كثيرة في الشريعة فيجب بحكم العقل الجزمي الاجتناب عن كلّ ما يحتمل الحرمة تحصيلًا للجزم بالفراغ لاقتضاء الاشتغال اليقيني بالتكليف البراءة اليقينية باتفاق المجتهدين والأخباريين ، إذ لم يحصل بعد المراجعة إلى الأدلّة والعمل بها ما يعلم معه الخروج عن عهدة تلك المحرمات الواقعية التي كلفنا الشارع بالاجتناب عنها « 2 » . ولعل السبب في جعل الميرزا والعراقي متعلّق العلم الإجمالي خصوص الشبهات التحريمية ، حصر النزاع مع الأخباريين في خصوص الشبهات التحريمية ، أمّا الشبهات الوجوبية فلا نزاع معهم في جريان البراءة . إشكالية تأخر العلم الإجمالي الصغير عن الكبير قوله قدس سرة : " إن العلم الإجمالي الذي تضمّ أطرافه كلّ الشبهات يسقط عن المنجّزية باختلال العلم الإجمالي . قد يقال : إن العلم الإجمالي الصغير في ثبوت التكاليف الفعلية في موارد الطرق والأصول العملية المعتبرة متأخّر عن العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في مطلق المشتبهات وموارد الأمارت والأصول العملية ، لأنّ العلم الإجمالي
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 378 . ( 2 ) نهاية الأصول : ج 3 ، ص 248 .