تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
35
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
حكماً جزئياً وإن صلحت في بعض الموارد لاستنتاج الحكم الكلّي أيضاً « 1 » . وقال السيد البجنوردي : " المناط في كون المسألة أصولية وقوعها كبرى في قياس يستنتج منه حكم كلّي فرعيّ إلهيّ « 2 » . فالقاعدة الأصولية من قبيل حجّية خبر الثقة أمّا القاعدة الفقهية فهي من قبيل قاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضن بفاسده ) ؛ فالأولى ( الأصولية ) يثبت بها جعل شرعي للضمان على موضوع كلّي ، وتطبيقه على مصاديقه المختلفة ، كالإجارة والبيع ؛ حيث نثبت ضمانات متعدّدة مجعولة كلّها بذلك الجعل . الفارق الثاني : ما ذكره السيد الخوئي في ضابط المسألة الأصولية بأنّها تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية ، ولا تحتاج - حين الاستنباط - إلى ضمّ قاعدة أخرى ، وهذا ما أشار إليه بقوله : " أن تكون استفادة الأحكام الشرعية الإلهية من المسألة من باب الاستنباط والتوسيط ، لا من باب التطبيق ( أي : تطبيق مضامينها بنفسها على مصاديقها ) : كتطبيق الطبيعي على أفراده . . . وأن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضمّ كبرى أصولية أخرى ، وعليه فالمسألة الأصولية هي المسألة التي تتّصف بذلك « 3 » . " وبعبارة أخرى : إن النتيجة الحاصلة في المسألة الأصولية إنّما تكون حكماً كلياً مستنبطاً من ضمّ صغرى المسألة إلى كبراها كوجوب الصلاة مثلًا ، فإنّه حكم مستنبط من ضمّ ظهور آية وَأَقِمِ الصَّلاةَ إلى كبرى حجّية ظواهر الكتاب المبرهن عليها في المسألة الأصولية . وهذا بخلاف النتيجة الحاصلة في القواعد الفقهية ، فإنّها تكون حكماً جزئياً مستفاداً من تطبيق كبرى القاعدة على صغراها ، كلزوم المضي عند الشكّ في الركوع بعد تجاوز محلّه ، فإنّه حكم جزئيّ
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 19 . ( 2 ) القواعد الفقهية : ج 1 ، ص 5 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 12 .