تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

343

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الذي أطرافه كلّ الأحكام الواردة في الشريعة ، قد انحل بعلم إجمالي أصغر منه الذي أطرافه أخبار الثقات والأمارات المعتبرة ؛ لأنّ الفقيه من خلال استنباطه وتتبّعه يحصل لديه علم تفصيلي بعدد محدد من التكاليف ، وعدد أطراف هذا العلم لا يقلّ عن العدد الذي كان يعلمه بالعلم الإجمالي في البداية ، إذ لا يوجد دليل على أن أطراف العلم الإجمالي الكبير أزيد من أطراف العلم الإجمالي الصغير ، وهذا يعني توفر الشرط الثاني من شرائط انحلال الكبير بالصغير ، وهو أن لا يزيد عدد المعلوم بالإجمال في العلم الأوّل الكبير على المعلوم إجمالًا بالعلم الصغير ، مضافاً إلى توفر الشرط الأوّل أيضاً وهو أن تكون أطراف العلم الإجمالي الصغير بعض أطراف العلم الإجمالي الكبير ، لأنّ العلم الإجمالي الصغير الذي دائرته أخبار الثقات والأمارات المعتبرة هو جزء من العلم الكبير الذي دائرته جميع التكاليف في الشريعة ، وعلى هذا يتحول علمه الإجمالي الكبير إلى علم تفصيلي بالتكليف في دائرة أخبار الثقات والأمارات المعتبرة ، وإلى شكّ بدوي في التكليف في سائر الموارد الأخرى ، وقد تقدّم أن العلم الإجمالي إذا انحلّ إلى علم تفصيلي وشكّ بدويّ ، بطلت منجّزيته ، وجرت البراءة في الأطراف التي لم تُعلم تفصيلًا ، وبهذا يتّضح جريان البراءة في الشبهات الحكمية . وإلى هذا الجواب أشار صاحب الكفاية قدس سرة بقوله : " إن العقل وإن استقلّ بذلك ، إلا أنّه إذا لم ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، وقد انحلّ هاهنا ، فإنّه كما علم بوجود تكاليف إجمالًا ، كذلك علم إجمالًا بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد ، وحينئذ لا علم بتكاليف أخر غير التكاليف الفعلية في الموارد المثبتة من الطرق والأصول العملية « 1 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 232 .