تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
340
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح حاصل هذا الاعتراض يقول : إن دليل البراءة مختصّ بحالة الشكّ البدوي ولا يشمل حالة الشكّ المقترن بعلم إجمالي ، كما تقدّم في الحلقة السابقة من أن شمول البراءة لكلا الطرفين كصلاة الظهر والجمعة - مثلًا - يؤدي إلى براءة الذمّة من الظهر والجمعة وجواز تركهما معاً ، وهذا يتعارض مع القطع بوجوب أحد الأمرين ؛ فلو حكم الشارع بالبراءة في كلّ من الطرفين ، لكان معنى ذلك ترخيص في المخالفة القطعية وهو مستحيل كما تقدّم ، وشمول البراءة لأحد الطرفين دون الآخر - وإن لم يؤد إلى الترخيص في ترك الأمرين معاً - لكنه ترجيح بلا مرجّح . وهذا يعني أن كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي يبقى مندرجاً ضمن نطاق القاعدة العملية الأساسية القائلة بالاحتياط ما دامت القاعدة الثانوية عاجزة عن شموله ، وعلى هذا الأساس يتّضح الفرق بين الشكّ البدوي والشكّ الناتج عن العلم الإجمالي ، فالأوّل ( الشكّ البدوي ) يدخل في نطاق القاعدة الثانوية وهي أصالة البراءة ، والثاني ( الشكّ الناتج من العلم الإجمالي ) يدخل في نطاق القاعدة الأوّلية وهي أصالة الاحتياط . إذا تبيّن ذلك نقول : إن أدلّة البراءة لا تشمل الشبهات الحكمية ؛ لأنّ الفقيه حينما يلحظ الشبهات الحكمية ككل ، يحصل لديه علم إجمالي بوجود عدد كبير من التكاليف المنتشرة في تلك الشبهات ؛ لأنّ الله تعالى أنزل هذه الشريعة ولم يترك الإنسان سدى ، فنعلم أن فيها واجبات ومحرمات ، فيحصل له علم إجمالي ، أطرافه جميع الشبهات الحكمية ، فلو أراد المكلّف أن يجري البراءة عن أيّ من هذه الإطراف كالبراءة عن حرمة شرب التتن مثلًا ، فلا يمكنه ذلك ، لأنّ كلّ شبهة هي طرف من أطراف العلم الإجمالي ، وهكذا في سائر الشبهات ، فلا يبقى