تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

339

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أحدَهما يوجبُ الانحلال دونَ الآخرِ بلا موجب . الجوابُ الثاني : إنّ العلمَ الإجماليَّ الذي تضمُّ أطرافُه كلَّ الشبهاتِ ، يسقطُ عن المنجّزية باختلال الركنِ الثالثِ مِن الأركانِ الأربعةِ التي يتوقّفُ عليها تنجيزُه ، وقد تقدمشرحُها في الحلقةِ السابقة ، وذلك لأنّ جملةً مِن أطرافِه قد تنجَّزتْ فيها التكاليفُ بالأماراتِ والحججِ الشرعيةِ المعتبرةِ مِن ظهورِ آيةٍ وخبرِ ثقةٍ واستصحابٍ مثبتٍ للتكليف ، وفي كلِّ حالةٍ مِن هذا القبيل تجري البراءةُ في بقيّةِ الأطرافِ ويسمَّى ذلك بالانحلالِ الحكميِّ كما تقد م . وقد قيل في تقريبِ فكرةِ الانحلالِ الحكميِّ في المقام - كما عن السيّدِ الأستاذِ - بأنّ العلمَ الإجماليَّ متقوّمٌ بالعلمِ بالجامع والشكِّ في كلِّ طرف ، ودليلُ حجّيةِ الأمارةِ المثبتةِ للتكليفِ في بعض الأطرافِ ، لمّا كان مفادُه جعلَ الطريقيةِ فهو يلغي الشكَّ في ذلك الطرفِ ويُتعبّدُ بعدمِه ، وهذا بنفسِه إلغاءٌ تعبّديٌّ للعلم الإجمالي . ويردُ على هذا التقريب : أنّ الملاكَ في وجوبِ الموافقةِ القطعيةِ للعلم الإجماليِّ هو التعارضُ بين الأصول في أطرافِه كما تقديم ، وليس هو العلمَ الإجماليَّ بعنوانِه ، فلا أثرَ للتعبّد بإلغاءِ هذا العنوانِ وإنّما يكونُ تأثيرُه عن طريق رفعِ التعارض ، وذلك بإخراج مواردِ الأماراتِ المثبتةِ للتكليف عن كونِها مورداً لأصالة البراءة ؛ لأنّ الأمارةَ حاكمةٌ على الأصل فتبقَى المواردُ الأخرى مجرىً لأصل البراءةِ بدون معارض ، وبذلك يختلُّ الركنُ الثالثُ ويتحقّقُ الانحلالُ الحكميُّ مِن دون فرقٍ بين أن نقولَ بمسلك جعلِ الطريقيةِ وإلغاءِ الشكّ بدليلِ الحجّيةِ ، أو لا .