تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

330

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ ، وغنيهم مدعوّ ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه « 1 » . فحيث إن عثمان بن حنيف كان من جملة الصحابة ومن أورعهم واتقاهم فكان يترقب في شأنه الترفع عن إجابة وليمة يراد بها التملق للأغنياء واحترامهم بما هم أغنياء ويقصى عنها الفقراء باعتبار فقرهم ومسكنتهم ، فلهذا عاتبه على ذلك وبعد العتاب بيّن له الحكم الشرعي فيقول له : فانظر إلى ما تقتضه من هذا القضم فما أشبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه . فيدلّ هذا الكلام على وجوب الاحتياط ، إلّا أن هذه الرواية في مورد خاصّ ويمكن الالتزام بوجوب الاحتياط في هذا المورد الخاصّ حيث إنّ المخاطب كان والياً من ولاة المسلمين وممن ائتمن على أموال المسلمين ودمائهم من قِبل إمام المسلمين ، وهذا الشخص هو في مظنة أن يعامل بالحسنى ويقدّم إليه الأموال باعتبار الإغراء والاستهواء وقضاء بعض المصالح الشخصية وتقديم جانب الأشخاص على جانب الله مما يرجع بالآخرة إلى الرشوة ببعض مراتبها وأنحائها ، وحيث إنّ الوالي في معرض هذا الأمر فالإمام يحرّم عليه تناول الإحسان من شخص ما لم يعلم بطيب وجهه ، ومن ثم لا يقاس على هذا المورد غيره ، خصوصاً أن الشبهة موضوعية ولا إشكال في عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعية في غير هذا المورد . الدليل العقلي على الاحتياط قوله : " والاعتراض الآخر : أن أدلّة البراءة تختصّ بموارد الشكّ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 12 من أبواب التوقّف والاحتياط في الفتوى ، الحديث 17 .