تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

329

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

مشكوك وإنّما معناه كون الهجوم بغير علم ، فمن لم يستند هجومه إلى علم وركن وثيق ، فمن كان كذلك جذع أنف نفسه للخطر والضرر . وهذا تنبيه إلى ما يستقلّ به العقل ولا نزاع فيه ؛ لأنّ الإنسان في حركته يجب أن يستند إلى العلم دائماً والأصولي في اقتحامه في الشبهات التحريمية يستند إلى العلم بالإباحة عقلًا أو شرعاً . 7 . لم يؤخذ في موضوعها الشكّ في التكليف إن جملة من الروايات لم يؤخذ في موضوعها عنوان الشبهة والشكّ في التكليف من قبيل مطلقات قوله " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك « 1 » فإن هذا المطلق في نفسه لم يؤخذ في موضوعه أن يكون الريب من ناحية التكليف الشرعي ، إذن فلابدّ وأن يفهم بمقدار ما بيّن في اللفظ ، وحينئذٍ من المحتمل أن يكون هذا أمراً تعليمياً مرجعه إلى النهي عن المخاطرة والمغامرة في شؤون الحياة ، فإن كانت مثلًا تجارة الشاي مما يريب بخلاف تجارة الحنطة ، فلا داعي للتورط في أمر فيه شكّ وريب . والحاصل أنّه لم يؤخذ في موضوعها الشبهة الحكمية التكليفية ، بل هي قاعدة موضوعها مطلق الشكّ سواء كان في باب الأحكام أو في شؤون الحياة ، فتحمل على أنّها قاعدة أخلاقية . 8 . الاقتصار على موردها في دلالتها على الاحتياط إن بعض الروايات واردة في موارد خاصّة بحيث لا يمكن التعدي عنها ، فلو فرض دلالتها على وجوب الاحتياط ، فلابدّ أن يقتصر فيها على موردها ، من قبيل ما ورد من أن أمير المؤمنين ( ع ) كتب إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة : " أمّا بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 43 .