تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

321

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

تعليق على النص قوله قدس سرة : " أنها معارضة بأدلّة تدلّ على وجوب الاحتياط . استُدلّ على الاحتياط تارة بالكتاب وتارة بالسنّة ، ولم يتعرّض لها المصنّف في المتن بالتفصيل ، وفيما يلي بعض الآيات والروايات التي استدلّ بها على الاحتياط . آيات أخرى استدل بها على الاحتياط 1 . قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( البقرة : 195 ) . تقريب الاستدلال : إنّ الآية إنّما تنهى عن إلقاء الإنسان نفسه في الهلكة ، فلا يجور له أن يعرض نفسه للتهلكة . وهذا التعريض ينطبق على الاقتحام في الشبهة البدوية لأنه في معرض مخالفة الله تعالى ، ولا يخفى عظم وشدّة الهلكة في مخالفة أوامر ونواهي الله تعالى . ويرد على الاستدلال بالآية أمران : الأمر الأوّل : إنّ قوله تعالى - المتقدّم - فيه ثلاثة احتمالات : الاحتمال الأوّل : وهو الاحتمال الذي بني عليه الاستدلال ، وهو أن يكون هذا النهي خطاباً مستقلًا لاربط له بما ما قبله وما بعده . الاحتمال الثاني : أنّ هذا النهي نهي شرطي بالنسبة إلى الأمر الذي قبله وهو قوله تعالى وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( البقرة : 195 ) فيكون هذا النهي لأجل تحديد المقدار الواجب من الإنفاق ، أي : لا ينبغي الإنفاق بدرجة توجب الإفلاس والتعرّض إلى الهلاك ، فيكون نظير قوله تعالى : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً . الاحتمال الثالث : أن تكون جملة وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ تكرار سلبي للجملة الأولى ، " وهذا أيضاً سياق عرفي رائج : فالمولى يأمر بفعل ( وهو الإنفاق في المقام ) وينهي عما يكون مقابلًا لذلك الفعل ومن شؤون تركه ( وهو التهلكة ) في مقام التأكيد على ذلك الفعل . فشئ واحد يلبس أوّلًا ثوب