تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

297

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

عدم العمل « 1 » . وأمّا سنده فجميع رواته موثّقون مشهود بوثاقتهم في كتب الشيخ النجاشي ما عدا عبد الأعلى بن أعين ، إلا أنّه مشهود بجلالته وعظم مقامه في كلام للشيخ المفيد ، وما قد يخدش في توثيق الشيخ المفيد وغيره من الفقهاء إذا كان في غير كتاب الرجال من أنّه لا يحتمل عقلائياً كونه شهادة عن الحس ، لا يأتي هنا ، إذ المفيد قدس سرة قد شهد بشهادة مفصّلة جداً وذكر في حقّه ضمن جماعة أنّه ليس فيهم همز ولا لمز ولا يُرتاب في فقههم وعلمهم ، وشخص كهذا لا يستبعد أن تكون شهادته بوثاقته عن حسّ ؛ قال الشيخ المفيد في رسالته العددية : " هو من فقهاء أصحاب الصادقين والأعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام ، والذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم ، وهم أصحاب الأصول المدوّنة ، والمصنّفات المشهورة « 2 » . الحديث الرابع : خبر عبد الصمد بن بشير المتضمّن لقضية الأعجمي الذي حجّ وأحرم في ثيابه الذي أفتى أصحاب ابن حنيفة عليه بفساد الحج ولزوم البدنة فقال أبو عبد الله ( ع ) : " أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه « 3 » . وتقريب الاستدلال به : أن الظاهر منه دلالته على عدم العقوبة ونفي البأس على ارتكاب المحرَّم عن جهل . وأورد عليه الشيخ الأعظم بأنّ الظاهر من الرواية هو اعتقاد الصواب والغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردد في كون فعله صواباً أو خطأً ، ولعل نظره الشريف إلى أن الباء في قوله " بجهالة ظاهر في السببية للارتكاب ، فيختصّ بالجاهل المركّب والغافل ، ثم أيّده بأنّ تعميم الجهالة بصورة التردد

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 76 . ( 2 ) الرسالة العددية للشيخ المفيد : ج 10 ، ص 276 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 45 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 3 .