تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

29

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

سنّة رسوله المتواترة المتّفق عليها ، أو الإجماع ، فإذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية - عند المحقّقين الباحثين عن مآخذ الشريعة - التمسّك بدليل العقل فيها ، فإنّها مبقاة عليه وموكولة إليه ، فمن هذه الطرق نتوصّل إلى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل أهل الفقه ، فيجب الاعتماد عليها والتمسّك بها ، فمن تنكّر عنها عسف وخبط خبط عشواء وفارق قوله المذهب ( 1 ) . ومما تقدّم يتّضح أن حقيقة الأصل العملي كانت موجودة ، لكنهم يدرجونها تحت دليل العقل . 2 . إلحاق البراءة بالاستصحاب وقد تلحق البراءة بالاستصحاب ؛ لأنّ الحالة الأصلية هي براءة الذمّة قبل الشرع بحكم العقل فتستصحب تلك البراءة ، وسمّوها باستصحاب حال العقل . قال المحقّق الحلي : " وأمّا الاستصحاب : فأقسامه ثلاثة : استصحاب حال العقل وهو التمسّك بالبراءة الأصلية « 1 » أي : براءة الذمّة قبل الشرع . وأضيف بعد ذلك في المعتبر والذكرى إلى تقريبات البراءة تقريب آخر حاصله : أن عدم الدليل دليل العدم ، من باب أن المبلغين بلغوا الأحكام الشرعية ، ففي المورد الذي لا نجد هناك دليلًا على الحكم الشرعي نستكشف منه عدم وجود ذلك الحكم ، وكلّ هذا كان بروح معاملة أصالة البراءة معاملة دليل عقلي قطعي في عرض الأدلّة الثلاثة الأخرى . قال في المعتبر : " عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه ، وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هناك دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فإنّه يجب التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة ، ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر ( 1 ) . وقال الشهيد الأوّل في الذكرى : " الأصل الرابع : دليل العقل ، وهو قسمان :

--> ( 1 ) المعتبر في شرح المختصر : ج 1 ، ص 32 .