تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
286
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بصورة تدريجية ، فيلتفت الشاكّ إلى نقطة زمنية أوّلية في بداية الشريعة لم يكن هذا الجعل موجوداً ، فيقول إن الحكم المشكوك لم يكن مجعولًا في تلك الفترة جزماً ، والآن يشكّ في جعله ، فيستصحب عدم جعله ، أي : استصحاب عدم الجعل الثابت قبل الإسلام . فإذا شكّ في وجوب الدعاء أوّل الشهر مثلًا ، يستصحب عدم تشريع وجوب الدعاء أوّل الشهر قبل الاسلام ، إذ قبل الاسلام يجزم بعدم تشريع وجوب الدعاء أوّل الشهر . الوجه الثالث : الاستصحاب بلحاظ ما قبل تحقّق الشرائط الخاصة وهو أن يلحظ زمان ما قبل تحقّق موضوع التكليف المشكوك إذا كان له موضوع وقيود ، فيستصحب عدم تحقّق الموضوع قبل تحقّق الشرط ، كما لو شككنا في تحقّق الاستطاعة عند بذل النفقة ، فيشكّ المكلّف في وجوب الحجّ إذا بذلت له نفقة الحجّ فيستصحب عدم الوجوب الذي كان ثابتاً قبل تحقّق شرط الاستطاعة . ومن الواضح أن هذا العدم هو عدم المجعول ، الثابت في حالة بعد البلوغ « 1 » . تعليق على النص قوله : " وهناك روايات أخرى استدلّ بها على البراءة . من الروايات التي استدلّ بها على البراءة : أوّلًا : حديث الحجب فقد روي عن أبي عبد الله ( ع ) : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم « 2 » . والاستدلال بالحديث يتوقّف على بيان المفردات الواردة فيه :
--> ( 1 ) اعترض على إثبات البراءة بالاستصحاب بعدة اعتراضات ، نتعرّض لها في التعليق على النصّ ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 . ورواه الكافي هكذا : ما حجب الله عن العباد فهو موضوع منهم الكافي : ج 1 ، ص 164 . وفي تحف العقول ( ص 265 ) : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم حتى يعرفوه .