تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

276

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يكون المعنى : أن الكلفة والمشقة المترتّبة على ما لا يطيقونه أو على ما لا يعلمون ، مرفوعة سواء كان حكماً أو فعلًا وموضوعاً خارجياً . التصوير الثاني للجامع : وهو للمحقّق العراقي : أن الجامع هو التكليف الشامل للتكليف المشكوك في الشبهة الحكمية الذي يطلق عليه الحكم الكلّي ، وكذلك شامل للتكليف المشكوك في الشبهة الموضوعية الذي يطلق عليه التكليف الجزئي ، وبذلك يكون الإسناد إلى التكليف " الجامع إسناداً حقيقياً . قال المحقّق العراقي : " المراد من الموصول فيما لا يعلم هو مطلق الحكم الشرعي المجهول الجامع بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، حيث لا فرق بينهما إلا أن منشأ الشكّ في الشبهات الحكمية فقد النصّ أو إجماله ، وفى الشبهات الموضوعية الأمور الخارجية ، ولا يوجب ذلك فرقاً بينهما في إضافة الرفع وإسناده إلى الموصول كما هو ظاهر « 1 » . وهذا الجامع وإن كان لا بأس به ، إلا أنّه لا يتصوّر إلا على القول بأن للحكم وجودين ، وجود الجعل ووجود المجعول ، فوجوده الجعلي هو الحاصل بمجرّد جعل الحكم في الشريعة على عنوان كلّي ، كإيجاب الحج على المستطيع ، فينتزع العرف منه الإلزام والتكليف بالنسبة إلى ذلك العنوان ، ووجوده المجعولي الذي يوجد بفعلية موضوع الحكم في الخارج وهو انطباق ذلك العنوان بحسب الخارج على شخص وتمامية الموضوع ، فإنّ العرف ينتزع هنا أيضاً الإلزام والتكليف بالنسبة إلى ذلك الشخص بخصوصه من دون أيّ عناية . فكما يكون المكلّف في الشبهة الحكمية شاكّاً في التكليف ، كذلك يكون شاكّاً في الشبهة الموضوعية أيضاً ، لأنه وإن كان عالماً بالجعل لكنه ليس عالماً بالمجعول الذي هو أيضاً نحو من وجود التكليف ، فإذا كان المقصود من الوصول مطلق وجود التكليف سواء وجوده الجعلي أو المجعولي ، فالشكّ فيه يكون ثابتاً في

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 217 .