تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
263
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بعبارة أخرى : ما لم نحرز المخصّص للرفع ، يُتمسّك بعموم الحديث ، وحيث إنّ إطلاق الأدلّة الأوّلية يقول إن الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل فهذا يعني أن الرفع ليس واقعياً ، ولازم عدم كون الرفع واقعياً أنّه ظاهري . إذن من خلال إسقاط أحد المحتملين وهو الرفع الواقعي يثبت المحتمل الآخر بالملازمة وهو كون الرفع ظاهرياً من دون حاجة لإقامة دليل على كون الرفع ظاهرياً . إلى هذه النكتة أشار السيد الهاشمي في تعليقته على الحلقة الثالثة بقوله : " إن الاستدلال بالحديث لا يتوقّف على إثبات كون الرفع فيه ظاهرياً ، بل يكفي عدم ثبوت كونه واقعياً وتردده بين أن يكون ظاهرياً أو واقعياً ، حيث يمكن التمسّك حينئذ بإطلاق أدلّة الأحكام الواقعية لمورد الجهل وعدم العلم بها وإثبات كون الرفع المذكور في الحديث ظاهرياً لا محالة بالملازمة ، لأنّ كلّ ظهور حجّة ما لم يعلم بالخلاف ، وحيث إنّ أصل الرفع وجامعه الذي هو مدلول هذا الحديث مما يحتمل مطابقته للواقع ، فيكون الدليل حجّة فيه ، ويثبت كونه ضمن الرفع الظاهري بالملازمة المذكورة ، وهذا بخلاف ما إذا استظهر منه الرفع الواقعي ، فإنّه حينئذ يكون معارضاً مع تلك الإطلاقات ، فلو فرض إمكان تقييدها به في بعض الموارد ، فلا يمكن ذلك في المورد الذي يعلم فيه بعدم الاختصاص أو قام دليل بالخصوص على الاشتراك بين العالمين والجاهلين في الأحكام الواقعية حيث يكون معارضاً مع الحديث عندئذ « 1 » . الأمر الثاني : أدلّة القائلين بأن الرفع واقعي لا ظاهري استُدِلّ على أن الرفع في الحديث هو رفع واقعي لا ظاهري بدعوى أن حمل الحديث على الرفع الظاهري يحتاج إلى عناية زائدة ، وحيث إنّ العناية خلاف
--> ( 1 ) تعليقة على الحلقة الثالثة ، السيد الهاشمي : ص 417 ، تعليقة رقم ( 13 ) .