تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

259

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

كان امتنانياً والامتنانُ يرتبطُ برفع التكليفِ الواقعيِ المشكوكِ ببعض مراتبِه - أي : برفع وجوبِ الاحتياطِ من ناحيتِه سواءٌ رُفِعتِ المراتبُ الأخرى أو لا - فلا يكونُ الرفعُ في الحديث شاملًا لتلك المراتب ، فالامتنانُ قرينةٌ محدِّدةٌ للمقدار المرفوع . ويمكنُ الاعتراضُ على هذا الوجه : بأنّ الامتنانَ وإن كان يحصلُ بنفي إيجابِ الاحتياطِ ولا يتوقّفُ على نفي الواقع ، ولكن لمّا كان نفيُ إيجابِ الاحتياطِ بنفسه قد يكونُ بنفي الواقعِ رأساً ، أمكن أن تكونَ التوسعةُ الممتنُّ بها مترتّبةً على نفي الواقعِ ولو بالواسطة ، ولا يقتضي ظهورُ الحديث في الامتنان سوى كونِ مفادِه منشأً للتوسعة والامتنانِ ولو بالواسطة . الوجهُ الثاني : أنّ الرفعَ إذا كان واقعياً فهذا يعني أخذَ العلمِ بالتكليف فيه ، فإن كان بمعنى أخذِ العلم بالتكليف المجعولِ قيداً فيه فهو مستحيلٌ ثبوتاً كما تقدم ، وإن كان بمعنى أخذِ العلمِ بالجعل قيداً في المجعول فهو ممكنٌ ثبوتاً ولكنه خلافُ ظاهر الدليلِ جدّاً ؛ لأنّ لازمَ ذلك أن يكونَ المرفوعُ غيرُ المعلومِ ؛ لأنّ الأوّل هو المجعولُ ، والثاني هو الجعل ، مع ظهور الحديثِ في أنَّ العلمَ والرفعَ يتبادلان على مصبٍّ واحد ، وهذا بنفسِه كافٍ لجعل الحديثِ ظاهراً في الرفع الظاهريّ ، وبذلك يثبتُ المطلوب .