تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
249
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
والثالث ، لكن فرق بين خلاف الظهور في الاحتمال الأوّل وبين الآخرين ، لأنه في الاحتمال الأوّل خلاف الظهور مطلق سواء كان شارعاً أم غيره ، أمّا في الاحتمالين الأخيرين فإن خلاف الظهور لغير الشارع ، أمّا بالنسبة إلى الشارع بما هو شارع فلا يوجد خلاف للظهور . المسألة الثانية : تعيين الاحتمال الثاني في قبال الثالث بعد أن اتّضح ترجيح الاحتمالين الأخيرين على الاحتمال الأوّل ، يقع الكلام في أيّ من الاحتمالين الأخيرين مرجّح على الآخر ؟ فنقول إن المرجّح هو الاحتمال الثاني ، وذلك لأنه على الاحتمال الثالث الذي يكون فيه الرفع تنزيليّاً ، يقتضي أن يكون للأمور المذكورة في حديث الرفع من الخطأ والنسيان . . . وجود خارجي حتى يصحّ رفعها تنزيلًا ، مع أنّنا نجد أن بعض فقرات الحديث لا وجود حقيقي لها ، لأنّ من جملة فقرات الحديث هي فقرة " رفع ما لا يطيقون أي : ما يعجزون عن الفعل ، وما يعجز عنه المكلّف لا يصدر عنه خارجاً وتكويناً ، لكي يرفع وجوده الخارجي تنزيلًا ، وبما أن ظاهر الحديث كون الرفع في جميع الفقرات واحداً ، فلابدّ أن ينسجم الرفع في جميع العناوين المذكورة ، وحيث إنّ بعض فقراته كفقرة " ما لا يطيقون ليس لها وجود خارجي حتى يتعقل بشأنها الرفع ، كما لو ترك الحج بسبب عدم استطاعته ، فلا يوجد شيء خارجاً لكي يرفع تنزيلًا ، فعلى هذا لا تتمّ دلالة الحديث على الاحتمال الثالث . أمّا بناء على الاحتمال الثاني ، فالرفع للوجود التشريعي ، ومن الواضح أن الوجود التشريعي غير مختصّ بالأُمور الوجودية ، بل شامل للأمور العدمية أيضاً ، فإن ترك الصوم يكون موضوعاً للحرمة في عالم التشريع لوجوب الكفارة ، وعدم الإتيان بالنذر موضوعاً للكفارة . إذن بناء على الاحتمال الثاني فإن حديث الرفع شامل للأمور الوجودية