تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

245

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

إذا تبيّن ذلك نقول إن الشارع رفع الأشياء المذكورة في حديث الرفع من الخطأ والنسيان . . . لكن ليس برفع وجوداتها الخارجية وإنّما برفع وجودها في عالم التشريع ، بمعنى أن شرب الخمر نسياناً أو خطأ أو إكراهاً لم يقع موضوعاً للحرمة ، نظير قوله عليها السلام " لا رهبانية في الإسلام أي : رفع الرهبانية ( التي هي الاعتزال عن الناس كلياً والتخلي للعبادة وترك المحللات من الدنيا ) فالرفع حقيقي ، لكن المرفوع هو الوجود المناسب للرافع وهو الرفع في عالم التشريع لا في الواقع الخارجي ، أي أن الرهبانية لم تقع موضوعاً للحكم الاستحبابي في الإسلام ، وهكذا الكلام في حديث الرفع بمعنى أن الفقرات التسع من الخطأ وغيره لم تقع موضوعاً للحكم في عالم التشريع ، فينتفي حكمها . بعبارة أخرى : إن الحديث يرجع في الحقيقة إلى رفع الحكم ، لأنه حينما يرفع الموضوع فهو يرفع الحكم أيضاً ؛ لأنّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى علته ، فالحديث يريد أن يقول : إن شرب الخمر حيث إنّه صدر خطأ فهو ليس بحرام ، إلا أن الشارع لم ينفِ الحكم مباشرة ، ولكن نفى الحكم بنفي موضوعه . الاحتمال الثالث : الرفع تنزيلي تعبّدي للأشياء التسعة المذكورة لا حقيقي بمعنى أن هذه الأشياء التسعة المذكورة في الحديث مرفوعة رفعاً تنزيلياً تعبّدياً ، وليس رفعاً حقيقياً ، بمعنى أن شرب الخمر من المضطرّ أو المكره أو الناسي ينزل منزلة العدم ، في عالم التشريع لا في عالم التكوين ، فيكون تصرّف الشارع في الرفع ، لا في المرفوع ، على وزان حديث " لا ربا بين الوالد والولد حيث نزَّل الربا الخارجي منزلة العدم تشريعاً . حكومة حديث الرفع على أدلّة الأحكام الأوّلية من الواضح أن دليل حديث الرفع حاكم على الأدلّة الأوّلية ؛ لأنه ناظر إليها ، ولكي يتّضح هذا المطلب بشكل واضح ينبغي أن نستذكر معنى الحكومة ،