تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
226
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الوصول - فقد يقال إن الورود مردّد بين الصدور والوصول ، كما ذهب إلى ذلك صاحب الكفاية قدس سرة حيث قال : " ودلالته تتوقّف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه بالنهي عنه وإن صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد « 1 » فالتردد في كون الورود بين الصدور والوصول يؤدي إلى إجمال الرواية ، ومع الإجمال لا يتمّ الاستدلال ، ومن هنا تصدى بعض المحقّقين لإثبات أن المراد منه هو الوصول ، بأحد الوجهين التاليين . الوجه الأوّل : ما ذكره السيد الخوئي حيث ذكر قدس سرة في مصباح الأصول أن المراد بالورود هو الوصول ، بتقريب أن الإطلاق الوارد في الرواية ( كلّ شيء مطلق ) فيه احتمالات ثلاثة : الاحتمال الأوّل : ما ذكره الميرزا النائيني قدس سرة من أن مفاد الرواية هو اللاحرجية الأصلية قبل ورود الشريعة ، وعلى هذا يكون مفاد الرواية أن الأشياء بعناوينها الأوّلية مطلقة ومرسلة حتى يرد نهي من الشارع ، أي : أن الإطلاق فيها بمعناه اللغوي ؛ فتكون الرواية في مقام الإرشاد إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وعلى هذا الأساس تكون الرواية أجنبية عن الاستدلال على إثبات البراءة في حالة الشكّ بعد ثبوت الشريعة وحكمها بحرمة أشياء وحلّية أشياء أخرى « 2 » . وأجاب السيد الخوئي عن هذا الاحتمال ، بأنه خلاف الظاهر من خطاب الشارع ؛ لأنّ الأصل في كلام الشارع هو المولوية لا الإرشادية ، حيث قال : " إن الإطلاق وإن كان بمعنى الإرسال ، إلا أن حمله على اللاحرجية الأصلية خلاف
--> ( 1 ) الكفاية : ص 342 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 ، ص 317 ، سوف نذكر عبارته عند استعراض أقوال الأعلام في الحديث ، في التعليق على النصّ .