تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
212
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بيان ، فلا تنفع ؛ لأنه إذا تمّ الدليل على وجوب الاحتياط ، يكون بياناً ، ومن ثم يكون حاكماً على البراءة ورافعاً لموضوعها . الجواب : إن ذلك يتوقّف على ما يستفاد من قوله تعالى حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ فهل يراد من اسم الموصول في قوله ما يَتَّقُونَ العنوان الأولي أي : التكليف الواقعي أم العنوان الثانوي ، أي : الأعمّ من التكليف الواقعي أو الظاهري ، كعنوان المجهول والمشتبه ؟ فإن كان الأوّل يكون معنى الآية : " حتى يبيّن لهم حال الحكم الواقعي وهذا بنفسه ينفي وجوب الاحتياط ، ويكون معارضاً لوجوب الاحتياط ؛ لأنّ الاحتياط لا يكون مبيناً للحكم الواقعي . وإن كان الثاني - أي : الأعمّ من الأحكام الواقعية والظاهرية - يكون دليل وجوب الاحتياط رافعاً لموضوع البراءة لأنّ الاحتياط يكون بياناً ظاهرياً . والظاهر أن المراد هو المعنى الأوّل - العنوان الأوّلي الواقعي - أي : أن الله تعالى إذا بيّن لهم الواقع ولم يتقوا ، فسوف يسجّلهم ضالين ، وإذا لم يبيّن لهم الواقع ولم يتقوا ، فلا يسجّلهم ضالين ، أي : براءة ؛ لأنّ الظاهر من الآية إناطة العقاب والإضلال بلحاظ مخالفة الواقع ، لا مخالفة الظاهر ؛ لأنّ الذي يحذر العبد من الوقوع فيه إنّما هو الحرام الواقعي وترك الواجب الواقعي ، وحينئذ تكون دلالة الآية معارضة لوجوب الاحتياط . ويؤيّد ذلك ما ورد في الحديث الوارد عن حمزة بن محمد الطيّار عن أبي عبد الله ( ع ) في قول عز وجل وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ قال : " حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه « 1 » فإنّ الذي يرضيه ويسخطه هو الذي يكون مركزاً لمبادئ الإرادة والكراهة وهي متعلّقات الأحكام الواقعية لا متعلّقات الأحكام الظاهرية ، أمّا ترك الاحتياط بما هو ،
--> ( 1 ) الكافي ، الكليني : ج 1 ، ص 163 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ح 3 .