تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
193
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
مناقشة المصنف للاستدلال بالآية على البراءة بعد الانتهاء من الإجابة على الاعتراضين المتقدّمين ، يقول السيد الشهيد قدس سرة أن الآية خارجة عن محلّ البحث ؛ لأنها لا تفيد البراءة لا بمستوى قبح العقاب بلا بيان ولا بمستوى أعلى ، أي : البراءة الشرعية ، وهي البراءة في حالة الشكّ في الوصول ، وذلك لأنّ الآية المباركة تنفي العذاب في حالة الشكّ في الصدور ، والذي لا خلاف بين الأصوليين والأخباريين في جريان البراءة فيه ، لأنّ الآية المباركة تنفي شأنيه العذاب في فرض عدم الصدور ؛ لأنّ الرسول هنا - بعد إلغاء الخصوصية - بحسب الارتكاز العرفي هو تعبير عن مطلق وسائل البيان ، وعلى هذا يكون المراد من الرسول هو صدور البيان من الشارع سواء وصل إلى المكلّف أم لا ، وقد تقدّم آنفاً أنّه في حالة عدم الصدور لا خلاف في قبح العقاب حتى عند المصنّف القائل بقاعدة حقّ الطاعة . بعبارة أخرى : لو فُرض أن الله تعالى لم يرسل الأنبياء لهداية البشر لبيان أحكامه ، فهذا يكشف عن عدم وجود أغراض لزومية محرّكة في مقام حفظها ؛ لأنّ العقل إنّما يحكم بحقّ الطاعة والمولوية للمولى بالنسبة إلى أغراضه التي يهتمّ بها ولا يرضى بفواتها حتى من الشاكّ ، فيتحرّك لحفظها بالطرق المناسبة لها ، وأمّا لو كان صاحب الحقّ لا يهتمّ بأغراضه الواقعية ، فلا إشكال في عدم وجود حقّ الطاعة له بمقتضى حكم العقل ، وعند ذلك يقبح العقاب على تكليف غير صادر مطلقاً . إذن الآية المباركة إنّما تثبت نفي شأنيه العقاب في موارد عدم صدور البيان من قبل الشارع ، وهو لا يفيد في إثبات البراءة في حالة الشكّ في الوصول التي هي مورد البحث والنزاع ، فالآية أجنبية عن محلّ الكلام . ثم لو تنزّلنا وقلنا أن الآية المباركة دالّة على البراءة الشرعية ، فإنّها تكون بمستوى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بمعنى أنّه إذا تمّ الدليل على وجوب