تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
176
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وهذا ما أشار إليه المحقّق العراقي قدس سرة في ذيل استدلاله بالآية : " فلا محيص حينئذ من جعل التكليف في الآية عبارة عن المشقّة ، والموصول عبارة عن الحكم والتكليف المبرز بالإنشاء ، فيكون الموصول حينئذ ممحّضاً بالمفعول به أو المفعول منه ولا يتصوّر فيه كونه المفعول المطلق ؛ لعدم كونه من جنس الفعل المذكور في الكلام ، وحينئذ بعد إمكان إرادة الأعمّ من الحكم والفعل والمال ولو بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، أمكن التمسّك بإطلاق الآية على مطلوب القائل بالبراءة « 1 » . ومن الجدير أن نشير إلى أن منشأ الشبهة التي بسببها فُسّر اسم الموصول وهو التكليف بالمعنى الاصطلاحي هو وهم وقع في علم الأصول نتيجة الاعتياد على التعبير عن الحكم بالتكليف ، وحيث ورد في الآية المباركة : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ . . . فتوهّم أن المراد من التكليف هو الحكم الشرعي ، وحينئذ يكون المفعول هنا طوراً من أطوار الفعل ، فتكون النسبة هي المفعول المطلق ، فيلزم ما تقدّم من محذور تعدّد النسبة ، لكن الصحيح أن المعنى المراد من التكليف هو التكليف بالمعنى اللغوي بالقرينة المتقدّمة . قد يقال : إن الإيتاء وإن كان يستعمل في إيصال التكليف للإنسان خارجاً ، إلّا أنّه استعمال مجازي ، وذلك لأنّ الآية الكريمة تقول لا يكلف الله المال والفعل إلا ما آتاها ، ومن الواضح أن استعمال الإيتاء في مورد المال والفعل يكون مصداقاً حقيقياً لمفهوم الإيتاء ، وهذا بخلاف استعماله في التكليف الذي هو عبارة عن إيصاله إلى المكلّف ، فإنّه لا يعد فرداً حقيقياً للإيتاء وإنّما هو فرد عنائي ، ومن الواضح أن الإطلاق لا يثبت الأفراد العنائية المجازية . الجواب : إن هذا البيان غير تامّ ؛ لأنّ الإيتاء في المقام هو بمعنى الإعطاء ، وهو لا ينحصر مفهومه بالمصداق المادي ، بل كما أن الأمور المادية قابلة للإعطاء
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 203 .