تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
174
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
أفراد الإنسان ، لا يبقى إنساناً . وفي المقام يستحيل أن يوجد جامع بين المعاني الحرفية كذلك ؛ لأنّ النسب متباينة ذاتاً فيما بينها ولا يوجد جامع ماهوي فيما بينها ، فإن النسبة بين الفعل والمفعول به هي هيئة قائمة بينهما ، وكذلك النسبة بين الفعل والمفعول المطلق ، وكلّ هيئة فهي جزئية بلحاظ قيامها بطرفيها ، فلو ألغينا المفعول به والمفعول المطلق لكي نأخذ بالقدر المشترك ، لانعدمت النسبة أصلًا . إذن هذا الجواب على إشكال الشيخ الأنصاري قدس سرة غير تامّ . الجواب الثاني : للسيد الشهيد حاصله : تقدّم أن الآية المباركة توجد فيها نسبتان ، ولذا احتجنا إلى تصوير جامع بينهما لئلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين ، كما يقول الشيخ الأنصاري قدس سرة . لكن الصحيح عدم وجود نسبتين ، وإنّما نسبة واحدة وهي نسبة اسم المصدر إلى المفعول به ؛ وذلك لأنّ اسم الموصول بلحاظ شموله للتكليف هو مفعول به وليس مفعولًا مطلقاً ، ومن ثم لا تكون هناك نسبتان ، وإنّما هي نسبة واحدة في جميع الاحتمالات . بيان ذلك : إن التكليف يطلق على معنيين ، أحدهما بمعناه الاصطلاحي بمعنى المصدر ، أي : مصدر يكلف ، فعلى هذا المعنى يصير التكليف مفعولًا مطلقاً ، وتكون نسبة يكلّف إلى التكليف نسبة الشيء إلى طور من أطوار الفعل ومصدراً له ، ومن ثم تكون النسبتان في الآية المباركة متغايرتين ؛ لأنّ نسبة الفعل إلى المفعول به تغاير نسبة الفعل إلى المفعول المطلق ، فيأتي ما تقدّم من محذور . أمّا المعنى الثاني للتكليف وهو المعنى اللغوي بمعنى الكلفة والمشقة ، أي : أن الله تعالى لا يوقع عباده في الكلفة والمشقة ولا يدين أحداً بتشريع لم يوصل إليه ، بناءً على هذا المعنى للتكليف وهو المعنى اللغوي يكون المراد من اسم الموصول " ما هو التكليف ، أمّا الإيتاء له فهو موضوع للإدانة ، فيكون معنى