تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
148
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
النظري ؛ لأنّ المصلحة ليست بذاتها مقتضية للجري العملي ، ويختصّ الحكم العملي من العقل بإدراك الحسن والقبح « 1 » . فالعقل العملي يدرك حسن الأشياء وقبحها ، فإذا كان الشيء ملائماً للقوى العاقلة يكون حسناً ، وإن كان ينافرها يكون قبيحاً ، فالإحسان للفقير يكون ملائماً للقوّة العاقلة ، وفي قباله الإضرار وإيذاء الآخرين بلا موجب ، فإنّه مما يتنفر منه العاقل بما له من قوّة عاقلة . وعلى هذا الأساس يقول الأصفهاني تبعاً للمشهور : إن جميع مدركات العقل العملي - من قبيل قبح الخيانة والكذب ونحوهما وحسن الوفاء والصدق وأمثالهما - ترجع إلى حكم العقل الرئيسي وهو " حسن العدل وقبح الظلم « 2 » . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : إذا قامت الحجّة من المولى على عبده ، فمقتضى عبودية العبد أن يمتثل أمر مولاه ، فلو لم يمتثل لخرج عن زيّ العبودية وخروج العبد عن زيّ عبوديته هو ظلم للمولى والظلم قبيح فيستحقّ العبد الذمّ والعقاب . ومعنى قيام الحجّة هو وصولها إلى العبد ، أمّا إذا لم تكن الحجّة واصلة إلى العبد وكان الحكم ثابتاً في الواقع ، فإن العبد لو لم يمتثل فلا يعدّ خارجاً من زيّ العبودية ولا يكون ظالماً للمولى ، وعليه فلا موجب للعقاب ، لأنّ عقاب من لم تقم عنده الحجّة قبيح « 3 » ، وبذلك تثبت قاعدة قبح العقاب بلا بيان . قال المحقّق الاصفهاني قدس سرة : " إن هذا الحكم العقلي حكم عقلي عملي بملاك التحسين والتقبيح العقليين وقد بينا في مباحث القطع والظن مراراً أن مثله مأخوذ من الأحكام العقلائية التي حقيقتها ما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظاً للنظام وإبقاء للنوع وهي المسماة بالقضايا المشهورة المعدودة في
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الأول : ص 424 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 311 . ( 3 ) أشكل الشيخ الطوسي على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وسنذكره في التعليق على النصّ مع جواب الآخوند على الإشكال إن شاء الله تعالى .