تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

146

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ومن الواضح أن المقدار المجعول في المولوية المجعولة العرفية والعقلائية ليس أكثر من موارد العلم بالتكليف ، فإنّ هذا النحو من المولوية تترتّب عليه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومن ثم تكون القاعدة عقلائية وليست عقلية ؛ لأنّ مرجعها إلى الجعل العقلائي . أمّا المولوية الذاتية ، فحيث إنّ المالك الحقيقي للكون هو الباري تعالى ، فالذي يحدّد حدودها هو العقل ، الذي يرى سعة حقّ الطاعة وشمولها جميع موارد التكليف المعلومة والمحتملة . ومن هنا يتّضح أن مولوية الله تعالى تختلف عن سائر المولويات ، ولا يمكن أن يبرهن على ضيقها بضيق سائر المولويات . وبهذا يمكن أن نضع يدنا على أن دعوى المحقّقين ببداهة قاعدة قبح العقاب بلا بيان لها منشأ واقعي ، وهو أن هذه القاعدة لها ارتكاز مستحكم وعميق في أذهان العقلاء ، وهذا الارتكاز المستحكم في الأذهان أدّى إلى الوقوع في الخلط بين الارتكاز العقلائي والحكم العقلي ، وهو أمر كثيراً ما يتّفق في أن يكون مطلب من المطالب الارتكازية المجعولة للعقلاء لفترة طويلة من الزمان مما يسبب الاعتقاد بكونه حكماً عقلياً بديهياً . إلى هذا أشار المصنّف بقوله : " وهذا الوجه غير تامّ ، لأنه مبنى على أن يكون حقّ الطاعة والمولوية أمراً واحداً لا درجات لها ولا مراتب ، وقد عرفت خلافه وأن المولويات العرفية والعقلائية باعتبارها مجعولة وليست ذاتية أو بملاكات ضعيفة فالمقدار المجعول من المولوية عقلائياً ليس بأكثر من موارد العلم بالتكليف ، وأمّا في المولى الحقيقي والذي تكون مولويته ذاتية بملاك بالغ كامل مطلق وهو المنعمية التي لا حدّ لها ، بل والمالكية والخالقية للإنسان ، فالعقل لا يرى أيّ قصور في مولويته وحقّ طاعته ، بل يرى عمومها لتمام موارد التكليف حتى موارد عدم العلم به « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 26 .