تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

144

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وضيقها ، فمن بنى على اختصاص حقّ الطاعة بالتكاليف المعلومة ، فقاعدة قبح العقاب تامّة عنده ، ومن أنكر ذلك وبنى على سعة حقّ الطاعة وشمولها للتكاليف المحتملة ، عند ذلك لا محصّل لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . وفي هذا الضوء يكون مرجع البحث إلى حقّ الطاعة للمولى وأنّه أمختصٌ بالتكاليف المعلومة فقط ، أم يشمل التكاليف المحتملة ؟ وسيأتي في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى أن حقّ الطاعة شامل للتكاليف المعلومة والمحتملة ، وبالتالي لا يتمّ ماتقدّم من الاستدلال على قاعدة قبح العقاب بلا بيان . الوجه الثاني : العرف لا يؤاخذ على مخالفة التكليف مع عدم العلم وهذا الوجه جاء في كلمات الشيخ الأعظم وأستاذه شريف العلماء وغيرهما من المحقّقين ، حيث قالوا إنّ ما نلمسه واضحاً في الموالي والعبيد العرفيين ، وكذلك ما نجده في الوجدان والارتكاز العقلائي ، أنّهم لا يؤاخذون عبيدهم على مخالفة التكليف الواقعي والظاهري في موارد الجهل وعدم العلم ، فالمولى إذا أمر بأمر لم يطلع عليه العبد ، ولم يمتثله العبد ، فلو قال له المولى ( لِمَ لمْ تفعل ذلك ) ؟ قال العبد : " ما علمت بصدور الأمر منك بذلك ولو عاد المولى إلى العبد وقال له : " لِمَ لمْ تحتط ؟ يقول العبد : " انك لم توجب عليَّ الاحتياط فعند ذلك تنقطع حجّة المولى وليس له أن يعاقب العبد ، وهذا ما يدركه العقلاء في أمورهم مما يكون منبهاً على ارتكازية قاعدة قبح العقاب بلا بيان . قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول : " الرابع من الأدلّة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف . ويشهد له : حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلًا بتحريمه « 1 » . مناقشة الوجه الثاني : الفرق بين مولوية الموالي العرفيين ومولوية الباري حاصل مناقشة هذا الوجه هو : أنّهم تصوّروا أن مولوية الباري تعالى

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 56 .