تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
135
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
على تضيع حقه ولا يكون قبيحاً ؛ لأنّ كلّ شخص إذا كان له حقّ على آخر ، وضيّعه الآخر فله أن يعاقبه بالنحو المناسب لمقامه . وكذلك لو فرضنا أن المولى له حقّ الطاعة في خصوص بعض التكاليف المعلومة لا جميعها - كما لو فرض أن له مولوية في حدود ما يتوقّف عليه حياته ، وأمّا لا يتوقّف عليه ذلك فليس له حقّ علينا - فحينئذٍ لا تكون تكاليفه منجّزة علينا حتى لو قطعنا بها . ومن هنا يتّضح أن المدار إنّما هو على حدود المولوية وشؤونها ، فلا حجّية القطع هي قاعدة برأسها ، ولا قبح العقاب بلا بيان هي قاعدة برأسها ، فضلًا عما تفرع عليهما من آثار وثمرات في التفكير الأصولي . وما ينبغي أن يقال : إن الشيء الذي ندركه بعقلنا العملي أن المولى له حقّ الطاعة في جميع تكاليفه المقطوعة والمظنونة والمشكوكة والموهومة ما لم يثبت عندنا الترخيص من قبله ، بمعنى ما لم يثبت عندنا أن المولى لا يهتمّ بتكاليفه الواقعية اهتماما شديداً بحيث يرضى بتفويته بالنحو الذي فسّرنا به الترخيص الظاهري ، فلا تصل النوبة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان وما تفرع عليها من نتائج ؛ لأنّ العقاب حينئذٍ يكون عقاباً بحقّ ولا يكون عقاباً بلا حقّ . وحيث إن إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان يبدو في هذا الزمان في غاية الغرابة ؛ لأنها لُقّنت تلقينا شديداً ومتوالياً في الكتب الدراسية وغيرها منذ أكثر من مائة سنة ، لهذا لابدّ من التغلب على هذا التركيز الذهني الموجود للقاعدة ، لأجل رفع الاستيحاش عن إنكارها وبيان أنّها ليست من بديهيات العقل العملي ، وإنّما هي من منتجات علم الأصول في العصور المتأخّرة . ولأجل ذلك لابدّ من التكلم في مقامين : الأوّل : البحث التاريخي في هذه القاعدة ليتّضح هل هي من القواعد التي أدركها العلماء في كلّ عصر وزمان بالنحو الذي يدركها الأصوليون في عصورنا أم أن هذا الموضوع الموجود فيها لم يكن موجوداً في العصر الأوّل في ذهن