تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
133
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
العقاب بلا بيان ، وفرض أن العقل يحكم بأن البيان والقطع مصحح للعقاب ، استنتج من ذلك أن الحجّية والمنجّزية من الشؤون الذاتية للقطع على حدّ ذاتية الحرارة للنار أو على حدّ ذاتية الزوجية للأربعة ، وعلى هذا يكون عدم المنجّزية من ذاتيات عدم البيان ، ومن هنا التزموا بأن الظن حيث إنّه ليس بياناً تامّاً لملاءَمته مع احتمال الخلاف ، يستحيل أن يكون حجّة في نفسه ، إلا بجعل من الشارع ؛ لأنّ حجّيته في نفسه خلف قانون قبح العقاب بلا بيان وتخصيص لهذه القاعدة القطعية ، وهو محال ؛ لأنّ تخصيص القانون العقلي غير معقول ، وعلى هذا فلا يمكن حصول الحجّية لغير العلم من الأمارات والظواهر بلا دليل شرعي . ومما ترتّب على ذلك : تحيرهم في كيفية التخريج الفني لجعل الأمارات - كخبر الثقة والظواهر - حجّة منجّزة للواقع ، مع أن عدم البيان ثابت فيها ؛ لأنها أمور ظنّية . من هنا التزموا بأن الأمارات المعتبرة شرعاً قد جعل فيها البيان ، فنشأت معاني جعل الطريقة والكاشفية بعرضها العريض الذي تكلم فيها الميرزا وغيره من المحقّقين ، لأجل الوصول إلى أن منجّزية الأمارة إنّما هو من باب رفع موضوع القانون العقلي أي : من باب التخصّص لا التخصيص ، وهذا معناه أن اللابيان تبدل إلى البيان ، وذلك من خلال جعل المولى الأمارة كاشفاً تامّاً وعلماً تعبّدياً . وعلى هذا الأساس تخيل أن الفرق بين الأمارات والأصول إنّما هو في اللسان وكيفية المجعول فيهما ، وتفرع على ذلك آثار كثيرة مبثوثة في ثنايا مباحث علم الأصول وبالخصوص مباحث القطع والظن والشك . ومن هذا يتّضح أن هذه الأفكار والآثار جميعاً منبعها وأصلها الموضوعي الأساسي هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان . التحقيق في قاعدة قبح العقاب بلا بيان ما تقدّم من منهج في بيان قاعدة " قبح العقاب بلا بيان - بأنّها قاعدة