تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
111
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح أشرنا فيما سبق إلى أنّنا لو أجرينا البراءة عن الواقع المشكوك ، لا تصل النوبة إلى البراءة عن الحجّية المشكوكة التي هي حكم ظاهري ، وهذا يعني أن البراءة تختصّ في نفي الأحكام الواقعية المشكوكة . وهنا يرمي المصنّف القول بأن الأحكام الظاهرية قد تكون مورداً للاستصحاب ، كما إذا علمنا بحجّية خبر الثقة في عصر الرسول عليها السلام ثم شُكّ في نسخه ، فهنا نستصحب حجّيته ؛ لتمامية أركانه ، لأنّنا كنا على يقين من جعل الحجّية لخبر الثقة ، والآن نشكّ هل نُسخت حجّيته أم لا ، فنستصحب بقاءَها ، أي : نستصحب الحكم الظاهري وهو الحجّية . إن قلت : هل يمكن أن نجري استصحاب الحكم الواقعي المشكوك لحجّية خبر الثقة ، وعلى فرض إمكان ذلك ، فلا نحتاج إلى استصحاب حجّية خبر الثقة ، فلو فرض أن خبر الثقة دلّ على وجوب صلاة الجمعة ، فحينئذ يمكن أن نستغني عن استصحاب بقاء حجّية خبر الثقة ، وذلك باستصحاب نفس وجوب صلاة الجمعة ؟ الجواب : إن استصحاب الحكم الواقعي المشكوك ممكن ، لكن بعض المباني الأصولية لا ترى إمكان جريان الاستصحاب في عالم الجعل ، لأجل اختلال بعض أركانه ، فلا يجرون الاستصحاب في الأحكام التكليفية كالوجوب والحرمة ، ويخصّصون جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية التي منها الحجّية ، لذا يتعيّن إجراء الاستصحاب في نفس الحجّية « 1 » .
--> ( 1 ) لم يتطرّق المصنّف في الحلقة الثالثة للسبب في قصر البحث على أربعة أصول عملية ، من الناحية الفقهية والتاريخية ، وهذان الموضوعان سنتعرّض لهما في التعليق على النصّ .