تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

92

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التحذّر على السامع مطلقاً ، ليس فيه لغو . الوجه الثاني : قد يناقش ثانياً : بأنّ آية النفر لا تدلّ على إطلاق وجوب التحذّر لحالة عدم علم السامع بصدق المنذِر ؛ لوجود قرينة في الآية المباركة دالّة على عدم الإطلاق ، وهذا ما أفاده الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) بقوله : عإنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعية من الدين ، فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتّفقه فيها ، فالحذر لا يجب إلّا عقيب الإنذار بها ، فإذا لم يعرف المنذَر - بالفتح - بم وقع الإنذار ؛ أبالأمور الدينية الواقعية أم بغيرها خطأً أو تعمّداً من المنذِر - بالكسر - لم يجب الحذر حينئذ . فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعية ، فهو نظير قول القائل : أخبر فلاناً بأوامري لعلّه يمتثلها . فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات ، فإنّ المقصود من هذا الكلام ليس إلّا وجوب العمل بالأمور الواقعية ، لا وجوب تصديقه فيما يحكي ولو لم يعلم مطابقته للواقع ، ولا يعدّ هذا ضابطاً لوجوب العمل بالخبر الظنّي الصادر من المخاطب في الأمر الكذائي « 1 » . وقد أوضح الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) مراد الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) بما حاصله : أنّ وجوب الحذر هنا رتّب على الإنذار المأمور به ، والإنذار المأمور به هو الإنذار الواقع لا الإنذار الكاذب ؛ وذلك بقرينتين . القرينة الأولى : هي أنّ الإنذار بغير الواقع ليس داخلًا تحت قوله ( فلينذروا ) .

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 282 - 283 . .