تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

90

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

قلتُ : نحن لم نحرز العدم ، ويكفينا عدم الإحراز ؛ لأنّه لكي نجري مقدّمات الحكمة نحتاج إلى الإحراز ، فإذا شككنا أنّ المولى كان في مقام البيان من هذه الجهة فحينئذٍ لا يمكن التمسّك بمقدّمات الحكمة ، فنقتصر على القدر المتيقّن ، وهو حصول العلم للسامع . فإذا حصل العلم له وجب التحذّر ، أمّا إذا لم يحصل له العلم فلا يجب التحذّر . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عإنّ الآية الكريمة جاءت في مقام بيان وجوب النفر ووجوب الإنذار ، ولم تكن في مقام بيان وجوب الحذر ، وإنّما تعرّضت له استطراداً ، وانتزع منها انتزاعاً ، وعليه فلا يمكن التمسّك بإطلاق الآية لإثبات وجوب الحذر على الإطلاق ، سواء حصل العلم أو لا ، الذي هو ملاك الاستدلال والبحث في المقام ؛ لأنّ الإطلاق فرع مقدّمات الحكمة ، وهي متقوّمة بكون المولى في مقام البيان من هذه الناحية . والأصل في المتكلّم - وإن كان في مقام البيان - كونه في هذا المقام من ناحية المركز الرئيسي للكلام ، وما يكون الكلام متّجهاً إليه بالأصالة ، وحيث إنّ هذا الكلام لم يكن متّجهاً بالأصالة لبيان وجوب الحذر ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق من هذه الناحية ، فلا ينعقد إطلاق لهذا الوجوب « 1 » . فإن قلت : إذا لم يجب القبول على السامع مطلقاً بل يجب عليه القبول إذا علم بصدق المنذر ، فلماذا يوجب الإنذار مطلقاً على المنذر ؟ المفروض أن يقول له : إذا حصل من إنذارك العلم ، يجب عليك الإنذار ، أمّا إذا لم يحصل من إنذارك علمٌ فلا يجب عليك الإنذار . فمن خلال إطلاق وجوب الإنذار نستكشف إطلاق وجوب التحذّر وإلّا تلزم اللغوية . وبعبارة أخرى : إنّ الشارع يوجب الإنذار على المنذِر مطلقاً سواء حصل من إنذاره علم للسامع أو لم يحصل . فحينئذٍ إذا التزمتم بأنّه أوجب التحذّر

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 199 . .