تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

86

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وترتيبه للأثر على طبق الإنذار ، لكن لا محذور في أن يجعل الخطاب أوسع من دائرة الغرض ، فيجعل خطاب وجوب الإنذار أوسع من دائرة الغرض تحفّظاً على ذلك الغرض ، إذن فليكن الأثرُ العمليُّ لإيجاب الإنذارِ والغرضُ الواقعيُّ منه هو التحذّر ، وليكن هذا التحذّر الذي هو الغرض هو التحذّر مع العلم لا التحذّر مع عدمه ، لكن مع هذا يجعل إيجاب الإنذار على الإطلاق دون أن يقيّد بصورة حصول العلم ، فتكون دائرة الخطاب لوجوب الإنذار أوسع دائرة من دائرة الغرض ، وهذه الأوسعية ليست لغوية ، بل هي من أجل تحفّظ المشرّع على هذا الغرض ؛ لأنّه لو أناط وجوب الإنذار بكون الإنذار مؤدّياً لعلم المنذر لكان معنى ذلك : إيكال أمر تطبيق هذا الشرط إلى نظر المكلّف . وحينئذٍ فالمكلّف المنذر ، تارةً : يحصل له الشكّ في أنّ إنذاره هل سوف ينشأ منه علم المنذر أم لا ؟ وأخرى : ينشأ للمنذر اليقين بأنّ المنذر لن يحصل له العلم . وثالثة : يحصل له اليقين بذلك ، فلو ترك أمر التطبيق بيده لما أنذر إلّا في الحالة الثالثة ، مع أنّه كثيراً ما يتّفق في الحالة الأولى والثانية أن يكون الإنذار ممّا يترتّب عليه العلم وإن شكّ المنذر فيه ، بل قد يقطع بعدمه ؛ لعدم اطّلاعه على ظروف المنذر ، وبهذا يضيع غرض المولى في جملة الموارد . فالمولى تحفّظاً على غرضه ، يوسّع دائرة الخطاب ، ولسدّ باب اعتذار المنذر يجعل وجوب الإنذار مطلقاً ، حتّى لا يكون هناك مجال لاعتذار المنذر . وهذا طريق عقلائيٌّ كثيراً ما يسلكه المشرّعون في مقام التشريع ، إذن فالذي يخرج به عن اللغوية هو الإنذار في صورة حصول العلم ، لكن حفاظاً على غرضه وضماناً للوصول إليه ، يوسّع دائرة الخطاب « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ص 197 . .