تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
79
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تدلُّ على إطلاق وجوبِ التحذّرِ لحالةِ عدمِ علمِ السامعِ بصدقِ المنذِر ؛ وذلك لوجهين : أحدُهما : أنّ الآيةَ لم تُسَقْ مِن حيثُ الأساسُ لإفادةِ وجوبِ التحذّرِ لنتمسَّكَ بإطلاقها لإثباتِ وجوبِه على كلِّ حال ، وإنّما هي مسوقةٌ لإفادة وجوبِ الإنذارِ ، فيثبتُ بإطلاقِها أنّ وجوبَ الإنذار ثابتٌ على كلّ حال ، وقد لا يوجِبُ المولى التحذّرَ إلّا على مَن حصلَ له العلمُ ، ولكنّه يوجبُ الإنذارَ على كلّ حال ، وذلك احتياطاً منه في مقام التشريع ؛ لعدم تمكُّنِه مِن إعطاءِ الضابطةِ للتمييز بين حالاتِ استتباعِ الإنذارِ للعلمِ أو مساهمتِه فيه وغيرِها . والوجهُ الآخر : ما يُدَّعى مِن وجودِ قرينةٍ في الآية على عدم الإطلاق ؛ لظهورها في تعلُّق الإنذار بما تفقّهَ فيه المنذرُ في هجرته ، وكونِ الحذرِ المطلوبِ مترقّباً عقيبَ هذا النحو مِن الإنذار ، فمع شكِّ السامعِ في ذلك لا يمكنُ التمسّكُ بإطلاق الآيةِ لإثباتِ مطلوبيةِ الحذر . ويمكنُ النقاشُ في الأمر الثالث : بأنّ وجوبَ التحذُّر مترتّبٌ على عنوان الإنذار ، لا مجرّدِ الإخبار ، والإنذارُ يستبطِنُ وجودَ خطرٍ سابق ، وهذا يعني أنّ الإنذارَ ليس هو المنجّزَ والمستتبعَ لاحتمال الخطرِ بجعلِ الشارع الحجّيةَ له ، وإنّما هو مسبوقٌ بتنجُّزِ الأحكامِ في المرتبةِ السابقةِ بالعلم الإجماليّ ، أو الشكِّ قبلَ الفحص . هذا مضافاً إلى أنّ تنجُّزَ الأحكامِ الإلزاميةِ بالإخبارِ غيرِ القطعيِّ لا يتوقّفُ على جعلِ الحجّيةِ للخبر شرعاً ، بناءً على مسلكِ حقِّ الطاعةِ كما هو واضحٌ .